.................................................................................................
______________________________________________________
وقد ادّعى بعضهم تواتره. وفي الخصال أنّه قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «أتاني آت من الله فقال : إنّ الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد. فقلت : يا ربّ وسّع على أمّتي. فقال : إنّ الله يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف».
ورابعها : قضاء العادة بالنقل لو كان الصادر عن النبيّ صلىاللهعليهوآله غير هذه القراءات ، أو كان بعض هذه غير صادر عنه صلىاللهعليهوآله ، لشدّة اهتمامهم ونهاية رعايتهم في حفظ القرآن وضبطه ، حتّى إنّ بعض الناس قد عدّ آياته وكلماته وحروفه.
وخامسها : الخبر المرويّ في بعض كتب العامّة والخاصّة كصاحب المدارك من أنّ القراءة سنّة متّبعة.
هذا ، ويرد على الأوّل أنّ دعوى المدّعين للتواتر مبنيّة على الحدس والاجتهاد ، ومثلها لا يفيد القطع لنا وإن بلغ عددهم حدّ التواتر أو أفاد القطع لو كان خبرهم مستندا إلى النقل.
وعلى الثاني أنّ المحصّل منه غير حاصل ، والمنقول منه غير مفيد في المقام وإن قلنا بحجّيته ، لأنّ المقصود هنا دعوى القطع بتواتر السبع لا إثباتها بدليل ظنّي معتبر.
وعلى الثالث أنّ الخبر الأوّل ضعيف سندا ، مع أنّه مجمل دلالة ، لأنّه يحتمل أن يراد به نزوله على سبع لغات. قال ابن أثير في نهايته في الحديث : «نزل القرآن على سبعة أحرف كلّها شاف كاف ، أراد بالحرف اللغة ، يعني : على سبع لغات من لغات العرب ، أي : أنّها متفرّقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هزيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة يمن. وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه».
وفي مجمع البحرين بعد نقل ذلك عن أبي عبيدة قال : «ثمّ قال : وممّا يبيّن ذلك قول ابن مسعود : إنّي سمعت القرّاء فوجدتهم متقاربين ، فاقرءوا كما علمتم ، إنّما هو كقول أحدهم : هلمّ وتعال وأقبل». ونقل فيه أيضا عن العامّة قولين
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
