الثاني : أنّه إذا اختلفت القراءة (٢٣٧)
______________________________________________________
٢٣٧. اعلم أنّه قد وقع الخلاف قديما وحديثا بين علماء المسلمين في تواتر القراءات السبع ، وهي المرويّة عن مشايخها ، وهم نافع وأبو عمرو والكسائي وحمزة وابن عامر وابن كثير وعاصم. وإطالة الكلام في ذلك وإن كانت خارجة من وضع التعليقة ، إلّا أنّ تحقيق هذا المقام وتوضيح هذا المرام لمّا كان من أهمّ المطالب وأعظم المقاصد لا أرى بأسا بإيراد شطر من الكلام بما يناسبه المقام ، فنقول مستهديا من الله ومستمدّا من أمنائه عليهمالسلام : إنّ المشهور تواتر السبع ، بل قد ادّعى جماعة ـ كالشهيد والمحقّق الثانيين والأردبيلي ـ الإجماع عليه. وأضاف بعضهم القراءات الثلاث ، ومشايخها : أبو يعقوب وأبو جعفر الطبري وأبيّ بن خلف ، وادّعى تواترها أيضا. وقال المحقّق القمّي : وهو المشهور بين المتأخّرين. وممّن صرّح بتواتر القراءات الثلاث هو الشهيد في الذكرى بعد نقل الشهرة عليه. والشهيد الثاني في الروض قال : «إنّ بعض محقّقي القرّاء من المتأخّرين أفرز كتابا في أسماء الرجال الذين نقلوها في كلّ طبقة ، وهم يزيدون عمّا يعتبر في التواتر ، فيجوز القراءة بها إن شاء الله تعالى».
وليس المراد من تواتر السبع أو العشر تواترها عن مشايخها إلينا ، كما توهّمه بعض من لا حظّ له في العلم ، ولا تواتر الترخيص عن الأئمّة عليهمالسلام لشيعتهم كما توهّمه المحقّق البهائي ، بل المقصود تواترها عن النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى مشايخها ، كما هو ظاهر كلمات المدّعين للتواتر.
هذا ، وقد أنكر تواتر السبع جماعة من العامّة والخاصّة ، مثل الشيخ والطبرسي وعليّ بن طاوس (*) والمحدّث البحراني والفاضل السيّد نعمة الله من الخاصّة ، ومثل الزمخشري على ما نقله عنه جماعة. وكذا الزركشي حيث قال في
__________________
(*) في هامش الطبعة الحجريّة : «نقله عنه المحدّث الجزائري في كتاب زهر الربيع عن كتاب سعد السعود. منه».
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
