العمل في الشرعيّات بالعلم الغير الحاصل من الكتاب والسنّة كما سيجيء ، وما ذهب إليه بعض : من منع عمل القاضي بعلمه في حقوق الله تعالى (٣).
وأمثلة ذلك بالنسبة إلى حكم غير القاطع كثيرة ، كحكم الشارع على المقلّد (١١) بوجوب الرجوع إلى الغير في الحكم الشرعيّ إذا علم به من الطرق الاجتهاديّة المعهودة ، لا من مثل الرمل والجفر ، فإنّ القطع الحاصل من هذه وإن وجب على القاطع الأخذ به في عمل نفسه إلّا أنّه لا يجوز للغير تقليده في ذلك ، وكذلك العلم الحاصل للمجتهد الفاسق أو غير الإمامي من الطرق الاجتهاديّة المتعارفة ، فإنّه لا يجوز للغير العمل بها (*) ، وكحكم الشارع على الحاكم بوجوب قبول خبر العدل المعلوم له من الحسّ لا من الحدس إلى غير ذلك.
______________________________________________________
ذهب إليه بعض من منع عمل القاضي بعلمه في حقوق الله تعالى ، وأمثلة ذلك بالنسبة إلى حكم غير القاطع كثيرة انتهى. والخصوصيّة في المثال الأوّل بحسب الأسباب ، وفي الثاني بحسب أفراد المقطوع به. والأوّل من قبيل الأحكام ، والثاني من قبيل الموضوعات.
١١. هذا من قبيل الأحكام ، والخصوصيّة فيه بحسب الأسباب. والمثال الثاني أيضا من قبيل الأحكام ، إلّا أنّ الخصوصيّة فيه بحسب الأشخاص. والثالث من قبيل الموضوعات ، والخصوصيّة فيه بحسب الأسباب. والقطع في هذه الأمثلة مأخوذ جزءا من الموضوع بالنسبة إلى حكم غير القاطع ، ومن باب الطريقيّة بالنسبة إلى القاطع. والأولى في المقام التمثيل بما قدّمناه من مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذ الكلام من أوّل المقصد إلى هنا في حكم القاطع دون غيره. وأمّا ما ذكره من المثالين الذين نقلناهما عن حاشية المصنّف في الحاشية السابقة فمبنيّ على مذهب البعض لا على التحقيق.
__________________
(*) في بعض النسخ : به.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
