فقد يدلّ على ثبوت الحكم لشيء بشرط العلم به بمعنى انكشافه للمكلّف من غير خصوصيّة للانكشاف ، كما في حكم العقل (٩) بحسن إتيان ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه وقبح ما يقطع بكونه مبغوضا ؛ فأنّ مدخليّة القطع بالمطلوبيّة أو المبغوضيّة في صيرورة الفعل حسنا أو قبيحا عند العقل لا يختصّ ببعض أفراده ، وكما في حكم الشارع بحرمة ما علم أنّه خمر أو نجاسته بقول مطلق ، بناء على أنّ الحرمة والنجاسة الواقعيّتين إنّما تعرضان مواردهما بشرط العلم ـ لا في نفس الأمر ـ كما هو قول بعض (١).
وقد يدلّ دليل ذلك الحكم على ثبوته لشيء بشرط حصول القطع به من سبب خاصّ أو شخص خاصّ (١٠) مثل ما ذهب إليه بعض الأخباريين (٢) : من عدم جواز
______________________________________________________
وأمّا المثال لما كان القطع فيه جزءا من الموضوع على وجه الخصوص في الأحكام الكلّية والموضوعات الخارجة التي تترتّب عليها ، فأشار المصنّف رحمهالله إلى جملة منها ، ولا حاجة إلى تفصيل الكلام فيها إلّا بما تمسّ إليه الحاجة ، وسنشير إليه في الحواشي الآتية.
نعم ، هنا شيء وهو أنّك كما عرفت عدم وجود مثال من الشرعيّات لما كان القطع فيه جزء موضوع للحكم الكلّي على وجه العموم ، كذلك لم أجد مثالا لذلك في الموضوعات أيضا ، إلّا ما يتخيّل من كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كذلك ، حيث إنّ وجوب الأمر والنهي مرتّب على القطع بترك المعروف مطلقا وفعل المنكر كذلك ، من أيّ سبب حصل ، ولأيّ مكلف حصل ، وفي أيّ زمان حصل. ولكنّه أيضا لا يخلو عن نظر بل منع ، لاشتراط وجوبهما بشرائط ، مثل احتمال ارتداع الفاعل بالأمر والنهي وعدم خوف الضرر ونحوهما.
٩. الدليل هنا هو حكم العقل ، والحكم هو حسن الإتيان والانتهاء.
١٠. كتب في الحاشية : مثل ما ذهب إليه بعض الأخباريّين من عدم جواز العمل في الشرعيّات بالعلم الغير الحاصل من الكتاب والسنّة كما سيجيء ، وما
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
