والنور والوقار ما لا يوصف ، فقالت ، إحداهنّ : أنا أمّك حوّاء ، وقالت الثانية : أنا آسية بنت مزاحم ، وقالت الثالثة : أنا كلثم أخت موسى بن عمران عليهالسلام ، وقالت الرابعة : أنا مريم بنت عمران أمّ عيسى عليهالسلام ، جئنا بأمر ربّنا لنلي من أمرك ما يلي النساء.
قالت خديجة : فولدت فاطمة عليهاالسلام ، فوقعت حين وقعت على الأرض ساجدة رافعة إصبعها.
كانت أحبّ الناس إلى أبيها رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فربّيت في أحضان النبوّة ، وترعرعت في حضيرة الوحي ، وشبّت في مروج الرسالة ، وتغذّت من ثدي الإيمان ، ونشأت في ربوع الفضيلة والكمال.
شهدت حوادث البعثة والهجرة ، ووقفت على دقائق أمورها ، فكانت مع أبيها بمكّة ثماني سنين ، ثمّ صحبته في هجرته إلى المدينة المنوّرة ، ولم تزل بها حتّى فارقت الحياة.
زوّجها أبوها صلىاللهعليهوآله بأمر من السماء من عليّ بن أبي طالب عليهالسلام في اليوم الأوّل من شهر ذي الحجّة في السنة الثانية من الهجرة.
قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «أتاني ملك فقال : يا محمّد! إنّ الله يقرئك السّلام ويقول : إنّي قد زوّجت فاطمة عليهاالسلام ابنتك من عليّ ابن أبي طالب عليهالسلام في الملإ الأعلى فزوّجها في الأرض».
عن أنس بن مالك قال : بينما رسول الله صلىاللهعليهوآله في المسجد إذ قال لعليّ عليهالسلام : «هذا جبريل يخبرني أنّ الله زوّجك فاطمة عليهاالسلام ، وأشهد على تزويجها أربعين ألف ملك ، وأوحى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدرّ والياقوت ، فنثرت عليهم الدرّ والياقوت ، فابتدرت إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدرّ والياقوت ، فهم يتهادونه إلى يوم القيامة».
قال عبد الله بن عبّاس : في الليلة التي زفّت فيها فاطمة إلى عليّ عليهالسلام كان النبيّ صلىاللهعليهوآله أمامها ، وجبريل عليهالسلام عن يمينها ، وميكائيل عليهالسلام عن يسارها ، وسبعون ألف ملك من خلفها ، يسبّحون الله ويقدّسونه حتّى طلع الفجر.
قال الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : «تزوّجت فاطمة عليهاالسلام وما لي ولها فراش غير جلد كبش
