والزنى ، وطلبت من زوجها معاقبته وسجنه ، فأخذ يوسف عليهالسلام يدافع عن نفسه ، قائلا : هي التي حاولت خيانتك أيّها العزيز ، وأنا امتنعت عن ذلك ، وفي تلك الأثناء حضر أحد أقربائها ، فأعلموه بالقضية ، فحكم قائلا : إن كان القميص شقّ من أمامه فهو كاذب وزليخا هي الصادقة ، وإن كان القميص شقّ من الخلف فزليخا كاذبة وكان الحقّ مع يوسف عليهالسلام.
فلمّا رأى زوجها القميص مشقوقا من الخلف ، قال : الحقّ مع يوسف ، وما تدّعينه كيد من كيد النساء ومكرهنّ ، فطلب العزيز من يوسف عليهالسلام عدم إفشاء الفضيحة وكتمانها عن الناس ، وقال لزليخا : استغفري لربّك وتوبي إليه من الإثم الذي أقدمت عليه.
ولم يزل يوسف عليهالسلام يكابد حوادث الأيام ـ والتي سنفصلها إن شاء الله في ترجمة حياته ـ حتّى عيّنه الملك عزيزا لمصر مكان زوج زليخا ، فلمّا مات زوجها زوّجها الملك من يوسف ، فلمّا دخل بها وجدها عذراء لأنّ زوجها ـ كما أسلفنا ـ كان عنّينا ، فقال لها : أليس هذا خيرا مما كنت تريدين؟ فقالت : أيّها الصدّيق لا تلمني ، فإنّي كنت امرأة فائقة الحسن والجمال ، وكان صاحبي لا يأتي النساء ، وكنت ـ كما جعلك الله ـ في هذه المنزلة من الحسن والجمال الخارق ، فغلبتني نفسي.
ويقال : إنّ يوسف عليهالسلام في أحد الأيّام مرّ على زليخا وهي جالسة على مزبلة في الطريق ، فقالت : الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا ، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا ، أصابتنا فاقة فتصدّق علينا ، ثم تزوّجها وكانت قد تقدّم بها السن ، فطلبت منه أن يسأل الله أن يردّ عليها شبابها وصباها ، فطلب يوسف عليهالسلام ذلك من الله سبحانه ، فردّ الله عليها شبابها وجمالها.
أنجبت له ولدين : أفرايم ومنشا.
القرآن المجيد وزليخا
جاءت قصتها مع نبيّ الله يوسف الصديق عليهالسلام في القرآن العزيز ضمن آيات من سورة يوسف ، كما يلي :
