وبعد أن أقام في فدان آرام حوالي العشرين سنة رحل إلى فلسطين ، مصطحبا معه أهل بيته وأمواله الكثيرة ونعمه الوفيرة ، وبها ولد له بنيامين.
عند خروجه من أرض فدان آرام مرّ بربيّة جلعاد ، ثمّ دخل أرض ساعير ، ودخل ساحور وبها ابتنى دارا ، ثمّ انتقل إلى قرية شخيم ، وقيل : شكيم بن جمهور ، وكانت تدعى أرشليم ، فاشتراها من صاحبها وخيّم بها ، ثمّ أوحي إليه من السماء بأن يبني مذبحا ، فأطاع الأمر وسمّاه إيل إسرائيل ، أي إله إسرائيل ، وهو بيت المقدس ، فأخذ يخدم فيه ، ويسرج قناديله ، وكان في كلّ يوم أوّل من يدخل إليه وآخر من يخرج منه.
كان أهل شخيم وأهل أرشليم كفّارا يعبدون الأوثان من دون الله ، فقام أولاد يعقوب عليهالسلام بقتلهم وإبادتهم بأجمعهم.
أمّا زوجته راحيل فارقت الحياة بعد أن ولدت له بنيامين ، فدفنها بافراث «بيت لحم» بفلسطين.
قصّة ابنه يوسف عليهالسلام والحوادث التي جرت له مع إخوته ، والتي أدّت إلى محنته وفراقه عن أبيه يعقوب عليهالسلام سأذكرها ـ إن شاء الله ـ في ترجمة حياة نبيّ الله يوسف عليهالسلام.
قال الإمام الصادق عليهالسلام : «إنّ حزن يعقوب عليهالسلام على يوسف عليهالسلام يساوي حزن سبعين ثكلى بأولادها».
وبعد أن فرّج الله على يوسف عليهالسلام في مصر ، وأنقذه من محنته ، وأصبح الآمر الناهي لتلك البلاد ، رحل يعقوب عليهالسلام وأولاده وأحفاده وأهله ـ وكان عددهم ٨٣ فردا ، وقيل : ٦٣ ، وقيل : ٣٩٠ ، وقيل : ٧٣ شخصا ـ من فلسطين إلى مصر ، ونزلوا أرض جاسان ، وقيل : جاشان شماليّ بلبيس ، تحت رعاية وحماية يوسف عليهالسلام.
وبعد أن أقام في مصر ١٧ سنة ، لبّى نداء ربّه وتوفّي بها عن عمرنا هز ١٤٧ سنة ، ودفن عند جبل المعظم ، ثمّ حمل رفاته إلى فلسطين ، ودفن بها في بيت المقدس عند مرقد أبيه إسحاق عليهالسلام ، وذلك حسب وصيّته.
