سورة الفتح
(إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) : يريد فتح مكة ، نزلت مرجع النبي صلىاللهعليهوسلم عن مكة عام الحديبية عدة له وجيء بالماضي جزما بالوقوع على عادة إخبار رب العزة ، والفتح : الظفر بالبلد عنوة أو صلحا بحرب أو غير حرب لأنه متعلق بما لم يظفر به فإذا ظفر به فقد فتح ما كان معلقا بينه وبينه ، وقيل : فتح الحديبية وهو مرجوح ، وقيل : غير ذلك ، وقيل فتحنا أي : قضينا لك قضاء بينا على أهل مكة أن تدخلها أنت وقومك من قابل لتطوفوا بالبيت من الفتاحة وهي الحكومة.
(ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ) فإن قيل : هل من فرق بين السوء والسوء؟ قلت : هما كالكرّة والكرّة والضّعف والضعف إلا أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه من كل شيء وأما المضموم فجرى مجرى الشر الذي هو نقيض الخير.
(فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ) : من عره إذا ألقاه بما يكرهه.
(لَوْ تَزَيَّلُوا) أي : تفرقوا وتميز بعضهم عن بعض ، من أزاله يزيله وقرئ لو تزايلوا (١).
(حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ) : الأنفة.
(فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ) السكينة : الوقار.
(وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى) : هي بسم الله الرحمن الرحيم ، ومحمد رسول الله (٢).
(أَخْرَجَ شَطْأَهُ) يقال : أشطأ الزرع إذا فرّخ وقرئ شطاه بالتخفيف وشطأه بالتحريك وشطوه بقلبها واوا (٣).
(فَآزَرَهُ) : من المؤازرة : وهي المعاونة.
(لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) : يجوز أن يراد به : الزّراع ، يسمى كافرا لستره البذر في الأرض ، ويجوز أن يراد بالكفار : الجاحدين. والله تعالى أعلم.
__________________
(١) تزايلوا : قراءة أبي حيوة.
(٢) روي عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : " كلمة التقوى : هي قول لا إله إلا الله" ، وقاله ابن عباس ، قال مجاهد : الإخلاص ، وقال الزهري : قول : بسم الله الرحمن الرحيم.
(٣) قرأ ابن كثير وابن ذكوان : شطأه ، وقرأ أنس ونصر بن عاصم وابن وثّاب : شطاه على وزن عصاه. وقرأ الجحدري وابن أبي إسحاق : شطه.
