(وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ ما شاءَ اللهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (١٢٨)
١٢٦ ـ (وَهذا صِراطُ رَبِّكَ) أي طريقه الذي اقتضته الحكمة وسنته في شرح صدر من أراد هدايته وجعله ضيقا لمن أراد ضلاله (مُسْتَقِيماً) عادلا مطّردا ، وهو حال مؤكّدة (قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) يتعظون.
١٢٧ ـ (لَهُمْ) (١) لقوم يذكرون (دارُ السَّلامِ) دار الله ، يعني الجنة ، أضافها إلى نفسه تعظيما لها ، أو دار السلامة من كلّ آفة وكدر ، أو السلام التحية سميت دار السلام لقوله (تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ) (٢) (إِلَّا قِيلاً سَلاماً سَلاماً) (٣) (عِنْدَ رَبِّهِمْ) في ضمانه (وَهُوَ وَلِيُّهُمْ) محبّهم ، أو ناصرهم على أعدائهم (بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) بأعمالهم ، أو متوليهم بجزاء ما كانوا يعملون ، أو هو ولينا في الدنيا بتوفيق الأعمال وفي العقبى بتحقيق الآمال.
١٢٨ ـ (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً) (٤) وبالياء حفص ، أي واذكر يوم نحشرهم أو ويوم نحشرهم قلنا (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ) أضللتم منهم كثيرا وجعلتموهم أتباعكم ، كما تقول استكثر الأمير من الجنود (وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ) الذين أطاعوهم واستمعوا إلى وسوستهم (رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ) أي انتفع الإنس بالشياطين حيث دلّوهم على الشهوات وعلى أسباب التوصل إليها ، وانتفع الجنّ بالإنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم في إغوائهم (وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا) يعنون يوم البعث ، وهذا الكلام اعتراف بما كان منهم من طاعة الشياطين واتّباع الهوى ، والتكذيب بالبعث ، وتحسّر على حالهم (قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ) منزلكم (خالِدِينَ فِيها) حال ، والعامل معنى الإضافة كقوله تعالى : (أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) (٥) حال من هؤلاء ، والعامل في الحال معنى الإضافة إذ معناه الممازجة
__________________
(١) زاد في (ز) أي.
(٢) إبراهيم ، ١٤ / ٢٣.
(٣) الواقعة ، ٥٦ / ٢٦.
(٤) في المصحف الذي اعتمد رسمه النسفي نحشرهم لذلك قال وبالياء ....
(٥) الحجر ، ١٥ / ٦٦. تفسير النسفي ج ٢ / م ٤
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
