(وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ (١٢٤) فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) (١٢٥)
١٢٤ ـ (وَإِذا جاءَتْهُمْ) أي الأكابر (آيَةٌ) معجزة أو آية من القرآن تأمرهم بالإيمان (قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ) أي نعطى من الآيات مثل ما أعطي الأنبياء ، فأعلم الله تعالى أنه أعلم بمن يصلح للنبوة فقال تعالى : (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) مكي وحفص ، رسالاته غيرهما ، حيث مفعول به والعامل محذوف والتقدير يعلم موضع رسالته (سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا) من أكابرها (صَغارٌ) ذلّ وهوان (عِنْدَ اللهِ) في القيامة (وَعَذابٌ شَدِيدٌ) في الدارين ، من القتل والأسر وعذاب النار (بِما كانُوا يَمْكُرُونَ) في الدنيا.
١٢٥ ـ (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) يوسّعه وينوّر قلبه. قال عليهالسلام : (إذا دخل النور في القلب انشرح وانفسح) (١) قيل وما علامة ذلك؟ قال : (الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت) (٢) (وَمَنْ يُرِدْ) أي الله (أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً) ضيقا مكي (حَرَجاً) حرجا (٣) مدني وأبو بكر ، بالغا في الضيق ، حرجا غيرهما ، وصفا بالمصدر (كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ) كأنه كلّف أن يصعد إلى السماء إذا دعي إلى الإسلام من ضيق صدره عنه ، أو (٤) ضاقت عليه الأرض فطلب مصعدا في السماء ، أو كعازب الرأي طائر القلب في الهواء ، يصعد مكي من صعد (٥) ، يصّاعد أبو بكر ، وأصله يتصاعد ، الباقون يصّعّد وأصله يتصعّد (كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ) العذاب في الآخرة واللعنة في الدنيا (عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) والآية حجة لنا على المعتزلة في إرادة المعاصي.
__________________
(١) في (ز) انفتح.
(٢) رواه ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي جعفر المدائني ، وذكره البغوي والخازن بدون إسناده.
(٣) زاد في (ز) صفة لضيقا.
(٤) في (ز) إذا.
(٥) ليست في (ز).
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
