(وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) (١٢٨)
والعقوبة هي الثانية لازدواج الكلام كقوله : (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) (١) فالثانية ليست بسيئة ، والمعنى إن صنع بكم صنيع سوء من قتل أو نحوه فقابلوه بمثله ولا تزيدوا عليه ، روي أنّ المشركين مثّلوا بالمسلمين يوم أحد ، بقروا بطونهم ، وقطعوا مذاكيرهم ، فرأى النبي عليهالسلام حمزة مبقور البطن فقال : (أما والذي أحلف به لأمثّلن بسبعين مكانك) (٢) فنزلت ، فكفّر عن يمينه وكفّ عما أراده ، ولا خلاف في تحريم المثلة لورود الأخبار بالنهي عنها حتى بالكلب العقور (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) الضمير في لهو يرجع إلى مصدر صبرتم ، والمراد بالصابرين المخاطبون أي ولئن صبرتم لصبركم خير لكم ، فوضع الصابرون (٣) موضع الضمير ثناء من الله عليهم لأنهم صابرون على الشدائد. ثم قال لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم :
١٢٧ ـ (وَاصْبِرْ) أنت فعزم عليه بالصبر (وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ) أي بتوفيقه وتثبيته (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) على الكفار أن لم يؤمنوا وعلى المؤمنين وما فعل بهم الكفار فإنهم وصلوا إلى مطلوبهم (وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) ضيق مكي ، والضّيق تخفيف الضّيق أي في أمر ضيق ، ويجوز أن يكونا مصدرين كالقيل والقول ، والمعنى ولا يضيقنّ صدرك من مكرهم فإنه لا ينفذ عليك.
١٢٨ ـ (إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) أي هو ولي الذين اجتنبوا السيئات ، وولي العاملين بالطاعات ، قيل من اتقى في أفعاله وأحسن في أعماله كان الله معه في أحواله. ومعيته نصرته في المأمور وعصمته في المحظور.
__________________
(١) الشورى ، ٤٢ / ٤٠.
(٢) رواه الثعلبي بغير سند.
(٣) في (ظ) و (ز) فوضع الصابرين.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
