(ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (١٠٧) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (١٠٨) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٠٩) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (١١٠)
الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان منهم عمار ، وأما أبواه ياسر (١) وسمية (٢) فقد قتلا ، وهما أول قتيلين في الإسلام ، فقيل لرسول الله صلىاللهعليهوسلم إنّ عمارا كفر فقال : (كلّا إنّ عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه) فأتى عمار رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو يبكي ، فجعل رسول الله صلىاللهعليهوسلم يمسح عينيه وقال : (ما لك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت) (٣) وما فعل أبو عمار أفضل لأنّ في الصبر على القتل إعزازا للإسلام.
١٠٧ ـ (ذلِكَ) إشارة إلى الوعيد وهو لحوق الغضب والعذاب العظيم (بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا) آثروا (الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ) أي بسبب إيثارهم الدنيا على الآخرة (وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) ما داموا مختارين للكفر.
١٠٨ ـ (أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ) فلا يتدبّرون ولا يصغون إلى المواعظ ولا يبصرون طريق الرشاد (وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ) أي الكاملون في الغفلة لأنّ الغفلة عن تدبّر العواقب هي غاية الغفلة ومنتهاه.
١٠٩ ـ (لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ).
١١٠ ـ (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ) ثم يدلّ على تباعد حال هؤلاء من حال
__________________
(١) ياسر : هو ياسر بن عامر الكناني المذحجي العنسي ، أبو عمار ، صحابي من السابقين إلى الإسلام ، يماني انتقل إلى مكة أظهر إسلامه بمكة عذبه المشركون ومات في العذاب نحو ٧ ق. ه (الأعلام ٨ / ١٢٨).
(٢) سمية : هي سمية بنت خباط ، صحابية ، من أوائل الذين أظهروا الإسلام بمكة قتلها أبو جهل بحربة فكانت أول شهيدة في الإسلام (الأعلام ٣ / ١٤٠).
(٣) قال ابن حجر : هكذا أورده الثعلبي عن ابن عباس بغير سند ، وروى الحاكم عن زر عن ابن مسعود نحوه ورواه ابن سعد عن مجاهد.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
