(لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ (٨) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٩) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (١٠) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) (١١)
٧ ـ (لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) لو ركبت مع لا ، وما لامتناع الشيء لوجود غيره أو للتحضيض ، وهل ركبت مع لا للتحضيض فحسب ، والمعنى هلّا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك ، أو هلّا تأتينا بالملائكة للعقاب على تكذيبنا لك إن كنت صادقا.
٨ ـ (ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ) كوفي غير أبي بكر ، تنزّل الملائكة أبو بكر ، تنزّل الملائكة أي تتنزل غيرهم (إِلَّا بِالْحَقِ) إلا تنزيلا ملتبسا بالحكمة (وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ) إذا جواب لهم وجزاء الشرط مقدر تقديره ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين إذا وما أخّر عذابهم.
٩ ـ (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ) القرآن (١) (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) وهو ردّ لإنكارهم واستهزائهم في قولهم يا أيها الذي نزّل عليه الذكر ، ولذلك قال إنا نحن ، فأكد عليهم أنه هو المنزّل على القطع ، وأنه هو الذي نزّله محفوظا من الشياطين ، وهو حافظه في كلّ وقت من الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل ، بخلاف الكتب المتقدمة فإنه لم يتولّ حفظها ، وإنما استحفظها الربانيين والأحبار ، فاختلفوا فيما بينهم بغيا ، فوقع التحريف ، ولم يكل القرآن إلى غير حفظه ، وقد جعل قوله وإنا له لحافظون دليلا على أنه منزّل من عنده آية ، إذ لو كان من قول البشر ، أو غير آية لتطرّق عليه الزيادة والنقصان كما يتطرّق على كلّ كلام سواه ، أو الضمير في له لرسول الله صلىاللهعليهوسلم كقوله : (وَاللهُ يَعْصِمُكَ) (٢).
١٠ ـ (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ) أي ولقد أرسلنا من قبلك رسلا في الفرق الأولين ، والشيعة : الفرقة إذا اتفقوا على مذهب وطريقة.
١١ ـ (وَما يَأْتِيهِمْ) حكاية حال ماضية لأنّ ما لا تدخل على المضارع إلا وهو في معنى الحال ، ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال (مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) يعزي نبيّهعليهالسلام.
__________________
(١) في (ز) للقرآن.
(٢) المائدة ، ٥ / ٦٧.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
