(وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (٢١) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ) (٢٣)
وقبلوه من الإيمان بالله وغيره من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد تعميم بعد تخصيص.
٢١ ـ (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) من الأرحام والقرابات ، ويدخل فيه وصل قرابة رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقرابة المؤمنين الثابتة بسبب الإيمان ، إنما المؤمنون إخوة بالإحسان إليهم على حسب الطاقة ونصرتهم والذّبّ عنهم والشفقة عليهم وإفشاء السلام عليهم وعيادة مرضاهم ، ومنه مراعاة حقّ الأصحاب والخدم والجيران والرفقاء في السفر (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) أي وعيده كلّه (وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا.
٢٢ ـ (وَالَّذِينَ صَبَرُوا) مطلق فيما يصبر عليه من المصائب في النفوس والأموال ومشاقّ التكاليف (ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) لا ليقال ما أصبره وأحمله للنوازل وأوقره عند الزلازل ولا لئلا يعاب في الجزع (وَأَقامُوا الصَّلاةَ) داوموا على إقامتها (وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ) أي من الحلال وإن كان الحرام رزقا عندنا (سِرًّا وَعَلانِيَةً) يتناول النوافل لأنها في السرّ أفضل ، والفرائض لأن المجاهرة بها أفضل نفيا للتهمة (وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) ويدفعون بالحسن من الكلام ما يرد عليهم من سيء غيرهم ، أو إذا حرموا أعطوا وإذا ظلموا عفوا ، وإذا قطعوا وصلوا ، وإذا أذنبوا تابوا ، وإذا هربوا أنابوا ، وإذا رأوا منكرا أمروا بتغييره ، فهذه ثمانية أعمال تشير إلى ثمانية أبواب الجنة (أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) عاقبة الدنيا وهي الجنة ، لأنها التي أرادها الله أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها.
٢٣ ـ (جَنَّاتُ عَدْنٍ) بدل من عقبى الدار (يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ) أي آمن (مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) وقرئ صلح والفتح أفصح ، ومن في محل الرفع بالعطف على الضمير في يدخلونها ، وساغ ذلك وإن لم يؤكد لأنّ ضمير المفعول صار فاصلا ، وأجاز الزّجّاج أن يكون مفعولا معه ، ووصفهم بالصلاح ليعلم أنّ الأنساب لا تنفع بنفسها ، والمراد أبوا كلّ واحد منهم ، فكأنه قيل من آبائهم وأمهاتهم (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
