(حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (١١١)
١١٠ ـ (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ) يئسوا من إيمان القوم (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) (١) وأيقن الرسل أنّ قومهم كذّبوهم ، وبالتخفيف كوفي ، أي وظنّ المرسل إليهم أنّ الرسل قد كذبوا ، أي أخلفوا ، أو وظنّ المرسل إليهم أنهم كذبوا من جهة الرسل أي كذّبتهم الرسل في أنهم ينصرون عليهم ولم يصدقوهم فيه (جاءَهُمْ نَصْرُنا) للأنبياء والمؤمنين بهم فجأة من غير احتساب (فَنُجِّيَ) بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء شامي وعاصم على لفظ الماضي المبني للمفعول ، والقائم مقام الفاعل من. الباقون فننجي بنونين ثانيتهما ساكنة مخفاة للجيم بعدها وإسكان الياء (مَنْ نَشاءُ) أي النبي ومن آمن به (وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا) عذابنا (عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) الكافرين.
١١١ ـ (لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ) أي في قصص الأنبياء وأممهم ، أو في قصة يوسف وإخوته (عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ) حيث نقل من غاية الحبّ ، إلى غيابة الجبّ ، ومن الحصير ، إلى السرير ، فصارت عاقبة الصبر سلامة وكرامة ، ونهاية المكر وخامة وندامة (ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى) ما كان القرآن حديثا مفترى كما زعم الكفار (وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) ولكن تصديق الكتب التي تقدمته (وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) يحتاج إليه في الدين ، لأنه القانون الذي تستند إليه السّنة والإجماع والقياس (وَهُدىً) من الضلال (وَرَحْمَةً) من العذاب (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) بالله وأنبيائه ، وما نصب بعد لكن معطوف على خبر كان.
عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم : (علموا أرقاءكم سورة يوسف ، فأيما عبد تلاها وعلّمها أهله وما ملكت يمينه هوّن الله عليه سكرات الموت وأعطاه القوة أن لا يحسد مسلما) (٢) قال الشيخ أبو منصور رحمهالله : في ذكر قصة يوسف عليهالسلام وإخوته تصبير لرسول الله صلىاللهعليهوسلم على أذى قريش ، كأنه يقول إنّ إخوة يوسف مع موافقتهم إياه في الدين ومع الأخوّة عملوا بيوسف ما عملوا من الكيد والمكر وصبر على ذلك ،
__________________
(١) في مصحف النسفي كذّبوا وهي قراءة.
(٢) لم أجده.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
