(أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٠٧) قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ) (١٠٩)
القدرية (١) من إثبات قدرة التخليق للعبد ، والتوحيد المحض ما يقوله أهل السّنّة وهو أنه لا خالق إلا الله.
١٠٧ ـ (أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ) عقوبة تغشاهم وتشملهم (مِنْ عَذابِ اللهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ) القيامة (بَغْتَةً) حال ، أي فجأة (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) بإتيانها.
١٠٨ ـ (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي) هذه السبيل التي هي الدعوة إلى الإيمان والتوحيد سبيلي ، والسبيل والطريق يذكّران ويؤنّثان ، ثم فسّر سبيله بقوله (أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ) أي أدعو إلى دينه مع حجة واضحة غير عمياء (أَنَا) تأكيد للمستتر في أدعو (وَمَنِ اتَّبَعَنِي) عطف عليه ، أي أدعو إلى سبيل الله أنا ويدعو إليها (٢) من اتبعني ، أو أنا مبتدأ ، وعلى بصيرة خبر مقدّم ، ومن اتبعني عطف على أنا ، يخبر ابتداء بأنه ومن اتّبعه على حجّة وبرهان لا على هوى (وَسُبْحانَ اللهِ) وأنزّهه عن الشركاء (وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) مع الله غيره.
١٠٩ ـ (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً) لا ملائكة لأنهم كانوا يقولون لو شاء ربّنا لأنزل ملائكة ، أو ليست فيهم امرأة (نُوحِي) بالنون حفص (إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) لأنهم أعلم وأحلم وأهل البوادي فيهم الجهل والجفاء (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ) أي ولدار الساعة الآخرة (خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا) الشرك وآمنوا به (أَفَلا تَعْقِلُونَ) وبالياء مكي وأبو عمرو وحمزة وعليّ.
__________________
(١) القدرية : جماعة يزعمون أن الله لا يقدر الشر ويقولون إن الخير من الله والشر من إبليس ويزعمون أن الله قد يريد الشيء فلا يكون ، ويكره كون الشيء فيكون ، وإنه قد يريد من العبد شيئا ، ويريد الشيطان من ذلك العبد شيئا خلاف مراد الله عزوجل ، فيتم مراد الشيطان ، ولا يتم مراد الله فيه. تعالى الله عما يقول الجاحدون علوا كبيرا (الأنساب ٤ / ٤٦٠).
(٢) في (ز) إليه.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
