(وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٨٢) قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٨٣) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) (٨٤)
نسب إلى السرقة (وَما شَهِدْنا) عليه بالسرقة (إِلَّا بِما عَلِمْنا) من سرقته وتيقنا ، إذ الصواع استخرج من وعائه (وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ) وما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الموثق.
٨٢ ـ (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها) يعني مصر ، أي أرسل إلى أهلها فاسألهم عن كنه القصة (وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها) وأصحاب العير وكانوا قوما من كنعان من جيران يعقوب عليهالسلام (وَإِنَّا لَصادِقُونَ) في قولنا ، فرجعوا إلى أبيهم ، وقالوا له ما قال لهم أخوهم.
٨٣ ـ (قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً) أردتموه وإلّا فمن أدرى ذلك الرجل أنّ السارق يسترقّ لو لا فتواكم وتعليمكم (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً) بيوسف وأخيه وكبيرهم (إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ) بحالي في الحزن والأسف (الْحَكِيمُ) الذي لم يبتلني بذلك إلّا لحكمة.
٨٤ ـ (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ) وأعرض عنهم كراهة لما جاؤوا به (وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ) أضاف الأسف وهو أشدّ الحزن والحسرة إلى نفسه ، والألف بدل من ياء الإضافة ، والتجانس بين الأسف ويوسف غير متكلّف ، ونحوه (اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ) (١) (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) (٢) و (يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) (٣) (مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ) (٤) وإنما تأسّف دون أخيه وكبيرهم لتمادي أسفه على يوسف دون الآخرين ، وفيه دليل على أنّ الرّزء فيه مع تقادم عهده كان غضا عنده طريا (وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ) إذا كثر الاستعبار (٥) ومحقت العبرة سواد العين وقلبته إلى بياض كدر ، وقيل قد عمي بصره ، وقيل كان قد يدرك إدراكا ضعيفا (مِنَ الْحُزْنِ) لأنّ الحزن سبب
__________________
(١) التوبة ، ٩ / ٣٨.
(٢) الأنعام ، ٦ / ٢٦.
(٣) الكهف ، ١٨ / ١٠٤.
(٤) النمل ، ٢٧ / ٢٢.
(٥) في (ظ) أي كثرت ، وفي (ز) إذ أكثر.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
