(وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ (٤٢) قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) (٤٣)
مجراها ومرساها جملة برأسها غير متعلقة بما قبلها وهي مبتدأ وخبر ، يعني أنّ نوحا عليهالسلام أمرهم بالركوب ثم أخبرهم بأنّ مجراها ومرساها بذكر اسم الله ، أي باسم الله إجراؤها وإرساؤها ، وكان إذا أراد أن تجري قال بسم الله فجرت ، وإذا أراد أن ترسو قال بسم الله (١) فرست. مجريها بفتح الميم وكسر الراء من جرى ، إما مصدر أو وقت حمزة وعليّ وحفص (٢) ، (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ) لمن آمن منهم (رَحِيمٌ) حيث خلّصهم.
٤٢ ـ (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ) متصل بمحذوف دلّ عليه اركبوا فيها بسم الله كأنه قيل فركبوا فيها يقولون بسم الله (٣) وهي تجري بهم أي السفينة تجري وهم فيها (فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ) يريد موج الطوفان ، وهو جمع موجة كتمر وتمرة ، وهو ما يرتفع من الماء عند اضطرابه بدخول الرياح الشديدة في خلاله ، شبّه كلّ موجة منه بالجبل في تراكمها وارتفاعها (وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ) كنعان وقيل يام ، والجمهور على أنه ابنه الصّلبي ، وقيل كان ابن امرأته (وَكانَ فِي مَعْزِلٍ) عن أبيه وعن السفينة ، مفعل من عزله عنه إذا نحّاه وأبعده ، أو في معزل عن دين أبيه (يا بُنَيَ) بفتح الياء عاصم اقتصارا عليه من الألف المبدلة من ياء الإضافة من قولك يا بنيا. غيره بكسر الياء اقتصارا عليه من ياء الإضافة (ارْكَبْ مَعَنا) في السفينة ، أي أسلم واركب (وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ).
٤٣ ـ (قالَ سَآوِي) ألجأ (إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ) يمنعني من الغرق (قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) إلّا الراحم وهو الله تعالى ، أو لا عاصم اليوم من الطوفان إلّا من رحم الله ، أي إلّا مكان من رحم الله من المؤمنين ، وذلك أنه لما جعل الجبل عاصما من الماء قال له لا يعصمك اليوم معتصم قط من جبل ونحوه سوى معتصم واحد وهو مكان من رحم (٤) الله ونجّاهم ، يعني السفينة ،
__________________
(١) ليست في (ز).
(٢) زاد في (ز) وبضم [الله ـ وهي إضافة من الطابع] الميم وكسر الراء أبو عمرو ، والباقون بضم الميم وفتح الراء.
(٣) ليست في (ز).
(٤) في (ظ) و (ز) رحمهم.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
