(فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٤) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (١٠٥)
نافية (وَالنُّذُرُ) والرسل المنذرون ، أو الانذارات (عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) لا يتوقّع إيمانهم ، وهم الذين لا يعقلون.
١٠٢ ـ (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ) يعني وقائع الله فيهم ، كما يقال أيام العرب لوقائعها (قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ).
١٠٣ ـ (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا) معطوف على كلام محذوف يدل عليه إلّا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ، كأنه قيل نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا على حكاية الأحوال الماضية (وَالَّذِينَ آمَنُوا) ومن آمن معهم (كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) (١) أي مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ونهلك المشركين ، وحقا علينا اعتراض ، أي حقّ ذلك علينا حقا. ننج بالتخفيف عليّ وحفص.
١٠٤ ـ (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ) يا أهل مكة (إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) وصحته وسداده فهذا ديني ، فاسمعوا (٢) وصفه ، ثم وصف دينه فقال (فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أي الأصنام (وَلكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ) يميتكم ، وصفه بالتوفي ليريهم أنه الحقيق بأن يخاف ويتّقى ويعبد دون ما لا يقدر على شيء (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) أي بأن أكون ، يعني أنّ الله أمرني بذلك بما ركّب فيّ من العقل وبما أوحى إليّ في كتابه.
١٠٥ ـ (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ) أي وأوحى إليّ أن أقم ليشاكل قوله أمرت (٣) أي استقم مقبلا بوجهك على ما أمرك الله ، أو استقم إليه ولا تلتفت يمينا ولا شمالا
__________________
(١) في مصحف النسفي ننجي رسلنا. وهي بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم مضارع أنجى ، وننج المؤمنين بحذف الياء وصلا للساكنين وهي قراءة حفص والكسائي ويعقوب ، أما وقفا فيثبتها يعقوب ويحذفها الباقون وانفرد ابن مهران عن سهل بهذه الرواية (الغاية في القراءات العشر ص ١٧٣).
(٢) في (ز) فاستمعوا.
(٣) ليست في (ز).
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
