وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ (٦٢) قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) (٦٣)
(بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) في ليلكم ونهاركم. قال بعض أهل الكلام : إنّ لكلّ حاسة من هذه الحواس روحا تقبض عند النوم ، ثم تردّ إليها إذا ذهب النوم ، فأما الروح التي تحيا بها النفس فإنها لا تقبض إلا عند انقضاء الأجل ، والمراد بالأرواح المعاني والقوى التي تقوم بالحواس ويكون بها السمع والبصر والأخذ والمشي والشم ، ومعنى ثم يبعثكم فيه أي يوقظكم ويردّ إليكم أرواح الحواس ، فيستدل به على منكري البعث ، لأنه بالنوم يذهب أرواح هذه الحواس ثم تردّ (١) إليها ، فكذا يحيي الأنفس بعد موتها.
٦١ ـ (وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً) ملائكة حافظين لأعمالكم ، وهم الكرام الكاتبون ، ليكون ذلك أزجر للعباد عن ارتكاب الفساد إذا تفكّروا أنّ صحائفهم تقرأ على رؤوس الأشهاد (حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) حتى لغاية حفظ الأعمال ، أي ذلك دأب الملائكة مع المكلّف مدة الحياة إلى أن يأتيه الممات (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا) أي استوفت روحه ، وهم ملك الموت وأعوانه ، توفيه واستهويه (٢) بالإمالة حمزة ، رسلنا أبو عمرو (وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) لا يتوانون ولا يؤخرون.
٦٢ ـ (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ) إلى حكمه وجزائه ، أي ردّ المتوفون بردّ الملائكة (مَوْلاهُمُ) مالكهم الذي يلي عليهم أمورهم (الْحَقِ) العدل الذي لا يحكم إلا بالحق ، وهما صفتان لله (أَلا لَهُ الْحُكْمُ) يومئذ لا حكم فيه لغيره (وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ) لا يشغله حساب عن حساب يحاسب جميع الخلق في مقدار حلب شاة ، وقيل الردّ إلى من ربّاك خير من البقاء مع من آذاك.
٦٣ ـ (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ) ينجيكم ابن عباس (مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) مجاز عن مخاوفهما وأهوالهما ، أو ظلمات البرّ الصواعق والبحر الأمواج وكلاهما في الغيم
__________________
(١) في (ز) ثم يردها.
(٢) في (ز) واستوفيه وهو خطأ ، والصواب استهويه يقصد استهوته الواردة في الآية رقم ٧١ (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ).
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
