(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣٤) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (٣٥)
فكذلك حقت كلمة ربّك (عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا) تمردوا في كفرهم وخرجوا إلى الحدّ الأقصى فيه (أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) بدل من الكلمة ، أي حقّ عليهم انتفاء الإيمان ، أو حقّ عليهم كلمة الله أنّ إيمانهم غير كائن ، أو أراد بالكلمة العدة بالعذاب ، وأنهم لا يؤمنون تعليل ، أي لأنهم لا يؤمنون.
٣٤ ـ (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) إنما ذكر ثم يعيده وهم غير مقرّين بالإعادة لأنه لظهور برهانها جعل أمرا مسلما على أنّ فيهم من يقرّ بالإعادة ، أو يحتمل إعادة غير البشر كإعادة الليل والنهار وإعادة الإنزال والنبات (قُلِ اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) أمر نبيّه بأن ينوب عنهم في الجواب ، يعني أنهم لا تدعهم مكابرتهم أن ينطقوا بكلمة الحقّ فتكلّم عنهم (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) فكيف تصرفون عن قصد السبيل.
٣٥ ـ (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ) يرشد إليه (قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى) يقال هداه للحقّ وإلى الحقّ فجمع بين اللغتين ، ويقال هدي بنفسه بمعنى اهتدى كما يقال شرى بمعنى اشترى ، ومنه قراءة حمزة وعليّ أمّن لا يهدى بمعنى يهتدي ، لا يهدّى بفتح الياء والهاء وتشديد الدال مكي وشامي وورش ، وبإشمام الهاء فتحة أبو عمرو ، وبكسر الهاء وفتح الياء عاصم غير يحيى ، والأصل يهتدى وهي قراءة عبد الله ، فأدغم التاء في الدال وفتحت الهاء بحركة التاء وكسرت لالتقاء الساكنين ، وبكسر الياء والهاء وتشديد الدال يحيى لاتباع ما بعدها ، وبسكون الهاء وتشديد الدال مدني غير ورش ، والمعنى أنّ الله وحده هو الذي يهدي للحقّ بما ركّب في المكلّفين من العقول ، وأعطاهم من التمكين للنظر في الأدلة التي نصبها لهم ، وبما وفّقهم وألهمهم ووقفهم على الشرائع بإرسال الرسل ، فهل من شركائكم الذين جعلتم أندادا لله أحد يهدي إلى الحقّ مثل هداية الله؟ ثم قال : أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ بالاتباع أم الذي لا يهدي؟ أي لا يهتدي بنفسه أو لا يهدي غيره إلّا أن يهديه الله ، وقيل معناه أمّن لا يهتدي من الأوثان إلى مكان فينتقل إليه إلّا أن يهدى ، إلا أن ينقل ، أو لا يهتدي ولا يصحّ منه الاهتداء إلا أن ينقله الله من حاله إلى أن يجعله حيا ناطقا فيهديه (فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) بالباطل حيث تزعمون أنهم أنداد الله.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
