وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ (٢٨) فَكَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ (٢٩) هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) (٣٠)
(اللهِ) من عقابه (مِنْ عاصِمٍ) أي لا يعصمهم أحد من سخطه وعقابه (كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً) أي جعل عليها غطاء من سواد الليل ، أي هم سواد الوجوه ، وقطعا جمع قطعة وهو مفعول ثان لأغشيت. قطعا مكي وعليّ من قوله : (بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) (١) وعلى هذه القراءة مظلما صفة لقطع ، وعلى الأول حال من الليل والعامل فيه أغشيت ، لأنّ من الليل صفة لقطعا فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة ، أو معنى الفعل في من الليل (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ).
٢٨ ـ (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ) أي الكفار وغيرهم (جَمِيعاً) حال (ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ) أي الزموا مكانكم لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل بكم (أَنْتُمْ) أكد به الضمير في مكانكم لسدّه مسد قوله الزموا (وَشُرَكاؤُكُمْ) عطف عليه (فَزَيَّلْنا) ففرّقنا (بَيْنَهُمْ) وقطّعنا أقرانهم والوصل التي كانت بينهم في الدنيا (وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ) من عبدوه من دون الله من أولي العقل ، أو الأصنام ينطقها الله تعالى (٢) (ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ) إنما كنتم تعبدون الشياطين حيث أمروكم أن تتخذوا لله أندادا فأطعتموهم وهو قوله : (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ) إلى قوله : (بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ) (٣).
٢٩ ـ (فَكَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ) أي كفى الله شهيدا ، وهو تمييز (إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ) إن مخففة من الثقيلة ، واللام فارقة بينها وبين النافية.
٣٠ ـ (هُنالِكَ) في ذلك المكان أو في ذلك الوقت على استعارة اسم المكان للزمان (تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ) تختبر وتذوق (ما أَسْلَفَتْ) من العمل ، فتعرف كيف هو أقبيح أو حسن ، أنافع أم ضارّ ، أمقبول أم مردود؟ وقال الزّجاج : تعلم كلّ نفس ما
__________________
(١) هود ، ١١ / ٨١. الحجر ، ١٥ / ٦٥.
(٢) في (ظ) و (ز) عزوجل.
(٣) سبأ ، ٣٤ / ٤٠ ـ ٤١.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
