وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (٧٣)
(بِالْمَعْرُوفِ) بالطاعة والإيمان (وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) عن الشرك والعصيان (وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ) السّين مفيدة وجود الرحمة لا محالة ، فهي تؤكّد الوعد ، كما تؤكّد الوعيد في سأنتقم منك يوما (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) غالب على كلّ شيء قادر عليه ، فهو يقدر على الثواب والعقاب (حَكِيمٌ) واضع كلّا موضعه.
٧٢ ـ (وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً) يطيب فيها العيش. وعن الحسن رحمهالله قصورا من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزّبرجد (فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) هو علم بدليل قوله : (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ) (١) وقد عرفت أنّ الذي والتي وضعا لوصف المعارف بالجمل ، وهي مدينة في الجنة (وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ) وشيء من رضوان الله (أَكْبَرُ) من ذلك كلّه لأنّ رضاه سبب كلّ فوز وسعادة (ذلِكَ) إشارة إلى ما وعد ، أو إلى الرضوان (هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وحده دون ما يعدّه الناس فوزا.
٧٣ ـ (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ) بالسيف (وَالْمُنْفِقِينَ) بالحجّة (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) في الجهادين جميعا ولا تحابّهم ، وكلّ من وقف منه على فساد في العقيدة ، فهذا الحكم ثابت فيه يجاهد بالحجّة وتستعمل معه الغلظة ما أمكن منها (وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) جهنم.
أقام رسول الله صلىاللهعليهوسلم في غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ويعيب المنافقين المتخلّفين فيسمع من معه منهم ، منهم الجلاس بن سويد (٢) فقال : والله لئن كان ما يقول محمد حقا لإخواننا الذين خلّفناهم وهم سادتنا فنحن شرّ من الحمير ، فقال عامر ابن قيس الأنصاري (٣) للجلاس : أجل والله إنّ محمدا صادق وأنت شرّ من الحمار ،
__________________
(١) مريم ، ١٩ / ٦١.
(٢) الجلاس بن سويد بن الصامت الأنصاري أسلم نفاقا ولما نزلت هذه الآية تاب ونزع وحسنت توبته ، كما قال ابن إسحاق (الطبري في تفسيره) وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
(٣) عامر بن قيس الأنصاري ابن عم الجلاس بن سويد آلمه ما يقوله المنافقون فانتصر لله فصدقه الله بنزول الآية (الثعلبي عن الكلبي) وذكر الطبري أن القائل ردا على الجلاس هو مصعب ابن زوجته ، وفي ـ
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
