(وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (٣٠)
(مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) بيان للذين قبله ، وأما المجوس فملحقون بأهل الكتاب في قبول الجزية ، وكذا الترك والهنود وغيرهما بخلاف مشركي العرب لما روى الزهري (١) أنّ النبيّ عليهالسلام صالح عبدة الأوثان على الجزية إلّا من كان من العرب (٢) (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ) إلى أن يقبلوها وسميت جزية لأنه مما يجب على أهلها أن يجزوه أي يقضوه ، أو هي جزاء على الكفر على التمهيل في تذليل (٣) (عَنْ يَدٍ) أي عن يد مواتية غير ممتنعة لأن من أبى وامتنع لم يعط يده بخلاف المطيع المنقاد (٤) ؛ ولذا قالوا أعطى بيده إذا انقاد ، وقالوا نزع يده عن الطاعة ، أو حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدا غير نسيئة لا مبعوثا على يد أحد ، ولكن عن يد المعطي إلى يد الآخذ (وَهُمْ صاغِرُونَ) أي تؤخذ منهم على الصّغار والذّلّ ، وهو أن يأتي بها بنفسه ماشيا غير راكب ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس ، وأن يتلتل تلتلة (٥) ويؤخذ بتلبيبه ويقال له أدّ الجزية يا ذمي ، وإن كان يؤديها ، ويزخّ (٦) في قفاه ، وتسقط بالإسلام.
٣٠ ـ (وَقالَتِ الْيَهُودُ) كلّهم أو بعضهم (عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ) مبتدأ وخبر كقوله : المسيح ابن الله ، وعزيز اسم أعجميّ ولعجمته وتعريفه امتنع صرفه ، ومن نوّن وهو (٧) عاصم وعليّ فقد جعله عربيا (وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ) أي قول لا يعضده برهان ولا يستند إلى بيان فما هو إلا لفظ يفوهون به فارغ من (٨) معنى تحته كالألفاظ المهملة (يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) لا بدّ فيه من حذف مضاف تقديره يضاهي قولهم قولهم ، ثم حذف المضاف وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه فانقلب مرفوعا ، يعني أنّ الذين كانوا في عهد رسول اللهصلىاللهعليهوسلم
__________________
(١) الزهري : هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، من بني زهرة بن كلاب من قريش ، أبو بكر أول من دوّن الحديث وأحد أكابر الحفاظ والفقهاء ، تابعي من أهل المدينة ولد عام ٥٨ ه ومات عام ١٢٤ ه (الأعلام ٧ / ٩٧).
(٢) عبد الرزاق في تفسيره.
(٣) في (ز) على التحميل في تذليل.
(٤) ليست في (ظ) و (ز).
(٥) التلتلة : التحريك والإقلاق والزعزعة والسير الشديد (القاموس ٣ / ٣٤٠).
(٦) يزخ : يدفع (القاموس ١ / ٢٦٠).
(٧) في (ز) وهم.
(٨) في (ظ) و (ز) عن.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
