لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٣٧) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (٤٠)
(عَلَيْهِمْ حَسْرَةً) ثمّ تكون عاقبة إنفاقها ندما وحسرة ، فكأنّ ذاتها تصير ندما وتنقلب حسرة (ثُمَّ يُغْلَبُونَ) آخر الأمر ، وهو من دلائل النبوة ، لأنه أخبر عنه قبل وقوعه فكان كما أخبر (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) والكافرون منهم (إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) لأنّ منهم من أسلم وحسن إسلامه.
٣٧ ـ واللام في (لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ) الفريق الخبيث من الكفار (مِنَ الطَّيِّبِ) أي من الفريق الطيب من المؤمنين ، متعلقة بيحشرون ، ليميّز حمزة وعليّ (وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ) الفريق الخبيث (بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً) فيجمعه (فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ) أي الفريق الخبيث (أُولئِكَ) إشارة إلى الفريق الخبيث (هُمُ الْخاسِرُونَ) أنفسهم وأموالهم.
٣٨ ـ (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) أي أبي سفيان وأصحابه (إِنْ يَنْتَهُوا) عما هم عليه من عداوة رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقتاله بالدخول في الإسلام (يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ) لهم من العداوة (وَإِنْ يَعُودُوا) لقتاله (فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ) بالإهلاك في الدنيا والعذاب في العقبى ، أو معناه أنّ الكفار إذا انتهوا عن الكفر وأسلموا غفر لهم ما قد سلف من الكفر والمعاصي ، وبه احتجّ أبو حنيفة رحمهالله في أنّ المرتدّ إذا أسلم لم يلزمه قضاء العبادات المتروكة.
٣٩ ـ (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) إلى أن لا يوجد فيهم شرك قط (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) ويضمحلّ عنهم كلّ دين باطل ويبقى فيهم دين الإسلام وحده (فَإِنِ انْتَهَوْا) عن الكفر وأسلموا (فَإِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) يثيبهم على إسلامهم.
٤٠ ـ (وَإِنْ تَوَلَّوْا) أعرضوا عن الإيمان ولم ينتهوا (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ) ناصركم ومعينكم فثقوا بولايته ونصرته (نِعْمَ الْمَوْلى) لا يضيع من تولاه (وَنِعْمَ
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
