مكلّفا بمعرفة ذلك ، فيكون الله تعالى مغريا بالجهل ؛ لأنّ الأمر باتّباعه دائما [مع] (١) عدم وجوبه في بعض الأوقات يكون إغراء بالجهل.
وأمّا بطلان الكلّ غير الأوّل ، فقد تقرّر في علم الكلام (٢).
الحادي والثلاثون : كلّما وجب نصب الإمام كان واجبا في نفس الأمر بالضرورة ؛ لأنّ الوجوب هنا إمّا على الله ، أو على كلّ الأمّة. وعلى كلّ واحد من التقديرين فخلافه محال.
وكلّما كان الإمام غير معصوم وأمكن انتفاء وجه الوجوب دائما أمكن انتفاء الوجوب دائما.
فكلّما وجب نصب الإمام فأحد الأمرين لازم : إمّا كونه معصوما بالضرورة ، أو إمكان صدق قولنا : لا يجب نصب الإمام حين وجوب نصبه ؛ لأنّه على تقدير وجوب نصب الإمام إمّا أن يكون معصوما ، أو لا.
والثاني يستلزم إمكان انتفاء وجه الوجوب المستلزم لإمكان انتفاء الوجوب ، وعدم الخلو عن الشيء والملزوم يستلزم انتفاء الخلو عنه وعن اللازم.
لكنّ [صدق الثاني] (٣) على تقدير صدق وجوب [نصب] (٤) الإمام محال ؛ لأنّ الوقتية المطلقة والوقتية الممكنة متناقضان (٥). ولأنّ حين وجوب نصبه يستحيل أن يصدق إمكان عدم نصبه.
فتعيّن على هذا التقدير صدق الأوّل ، فيكون معصوما بالضرورة ، وهو المطلوب.
__________________
(١) في «أ» و «ب» : (من) ، وما أثبتناه للسياق.
(٢) الذخيرة في علم الكلام : ١٠٠ ـ ١٠٢ ، ١٢١. تقريب المعارف : ١١٢. قواعد المرام : ١١٦ ـ ١١٧. مناهج اليقين في أصول الدين : ٢٤٦ ، ٢٤٩. نهج الحقّ وكشف الصدق : ٨٩ ، ٩٩.
(٣) في «أ» : (صدقه التالي) ، وما أثبتناه من «ب».
(٤) في «أ» : (نصبه) ، وما أثبتناه من «ب».
(٥) القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية : ٢٩٦.
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
