الثالث والثمانون : الإمام يجب أن يؤتمّ به ، ويجب القبول منه والانقياد له ، فلو لم يكن معصوما لم يؤمن فيما يأمر به و [ينهى] (١) أن يكون قبيحا ، ولا يجوز تكليف الرعية للانقياد لمن هذه حاله والتزام طاعته ، بل إذا لم يكن معصوما لا يمتنع أن يرتدّ ، وأن يدعو إلى الارتداد.
وليس بعد ثبوت العصمة إلّا القول بأنّه لا بدّ من إمام منصوص عليه في كلّ زمان.
فاعترض على هذا القاضي عبد الجبّار بوجوه :
الأوّل : أنّه إنّما يلزم هذا لو قلنا بوجوب اتّباع الإمام في كلّ شيء وليس ، بل الإمام عندنا هو الذي إليه القيام بأمور مبيّنة في الشرع ، والذي يلزم طاعته [منه] (٢) ما بيّن الشرع حسن ذلك ، كما روي عن أبي بكر أنّه قال : (أطيعوني ما أطعت الله ، فإذا عصيت الله فلا [طاعة] (٣) لي عليكم) (٤). وهذه طريقة عليّ عليهالسلام فيما كان يأمر به.
لا يقال : إذا دعا [قوما] (٥) إلى محاربة أو غيرها وهم لا يعلمون وجهها أيلزم طاعته به؟
فإن قلتم : نعم ، يلزم (٦) أن يكون معصوما ؛ لأنّه إن لم يكن كذلك جاز فيما يأمر به أن يكون قبيحا.
وإن قلتم : لا ، لزم (٧) إفحامه ، فتنتفي فائدته.
لأنّا نقول : الواجب اتّباعه فيما لا يعلم قبحه وإن كان لا [يمتنع] (٨) أمره
__________________
(١) في «أ» : (ينهيه) ، وفي «ب» : (نهيه) ، وما أثبتناه للسياق.
(٢) في «أ» و «ب» : (به) ، وما أثبتناه من هامش «ب» والمصدر.
(٣) في «أ» : (حاجة) ، وما أثبتناه من «ب» والمصدر.
(٤) تاريخ الطبري ٤ : ٣٠. الكامل في التاريخ ٢ : ٢٢٥.
(٥) في «أ» : (قومها) ، وما أثبتناه من «ب» والمصدر.
(٦) في «ب» : (لزم) بدل : (يلزم).
(٧) في «أ» زيادة : (أن يكون) بعد : (لزم) ، وما أثبتناه موافق لما في «ب».
(٨) في «أ» : (يمنع) ، وما أثبتناه من «ب».
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
