[بالقبيح] (١) ، لكنّ فاعله مقدم على حسن من حيث يفعله لا على الوجه الذي يقبح ، كما أنّ العبد مكلّف أن يطيع مولاه فيما لا يعلمه قبيحا على الوجه المذكور ، فكذا رعية الإمام.
الثاني : أنّه (٢) قد ثبت أنّ المأموم في الصلاة مكلّف بأن يتّبع الإمام إذا لم يعلم صلاته فاسدة ، ولا يخرج من أن يكون مطيعا وإن جوّز في صلاة الإمام أن تكون قبيحة ؛ لأنّه إنّما كلّف أن يلزم اتّباعه في أركان الصلاة ، ولم يكلّف أن يعلم باطن فعله ، فكذلك القول في الإمام.
وعلى هذه الطريقة يجري الكلام في الفتاوى والأحكام وغيرهما.
الثالث : يلزم (٣) من قولهم ألّا [ينقاد] (٤) الرعية للأمراء إذا لم يكونوا معصومين لمثل هذه العلّة التي ذكروها ، وإذا لم تجب لأجل ذلك عصمتهم ولم يمنع ذلك من وجوب طاعتهم ما لم يعلم دعاؤهم إلى المعصية ، فكذا القول في الإمام (٥).
والجواب عن الأوّل من وجوه :
الأوّل : أنّه لو لم يجب اتّباعه إلّا فيما يعلم حسنه لزم إفحامه ؛ لأنّ المكلّف يقول له : لا أعلم حسن هذا إلّا بقولك ، وقولك ليس بحجّة.
ووجوب اتّباعه فيما لا يعلم قبحه لا يدفع وجه المفسدة ؛ لأنّ المفسدة إنّما لزمت من عدم أمن المكلّف من أمره بالقبيح وتجويز ارتكابه الخطأ ، ولا يندفع هذا إلّا بدفع هذا الاحتمال ، ونقيض الممكنة الضرورية (٦). فيجب القول بامتناع القبيح عليه ، وهذا هو العصمة.
__________________
(١) في «أ» : (القبح) ، وما أثبتناه من «ب».
(٢) لم ترد في «ب» : (أنّه).
(٣) في «أ» زيادة : (أن يكون) بعد : (يلزم) ، وما أثبتناه موافق لما في «ب».
(٤) في «أ» : (الانتفاء) ، وما أثبتناه من «ب» والمصدر.
(٥) المغني في أبواب التوحيد والعدل (في الإمامة ١) : ٩٠ ـ ٩١ بالمعنى.
(٦) تجريد المنطق : ٢٥. القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية : ٢٩٢ ـ ٢٩٣.
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
