وتقدّم العلم [للمستدل] (١) بأنّ المخاطب به حكيم ، وأنّه لا يجوز أن يريد خلاف الحقيقة من غير أن تدلّ عليه. ولا شبهة أنّ جميع أدلّة الشرع ليست بهذه الصفة ؛ لأنّا نعلم أنّ في القرآن متشابها ، وفي السنّة [محتملا] (٢) ، وأنّ العلماء من أهل اللغة قد اختلفوا في المراد بهما ، وتوقّفوا في الكثير ممّا لم يصح لهم طريقه ، ومالوا في مواضع إلى طريقة الظنّ والأولي.
فلا بدّ والحال هذه من مبيّن [للمشكل] (٣) ومترجم للغامض يكون قوله حجّة كقول الرسول صلىاللهعليهوآله.
وليس يبقى بعد هذا إلّا أن يقال : إنّ جميع ما في القرآن إمّا معلوم بظاهر اللغة ، أو فيه بيان من الرسول صلىاللهعليهوآله يفصح عن المراد ، وأنّ السنّة جارية بهذا المجرى.
وهذا قول يعلم بطلانه بالضرورة ؛ لوجودنا مواضع كثيرة من الكتاب والسنّة قد أشكل على كثير من العلماء وأعياهم [القطع] (٤) فيها على شيء بعينه. ولو لم يكن في القرآن [إلّا ما لا] (٥) خلاف [فيه ولا] (٦) في وجوده ولا يتمكّن من دفعه ، وهو المجمل الذي لا شكّ في حاجته إلى البيان [والإيضاح] (٧) مثل قوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً) (٨) ، وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (٩) ، إلى غير ما ذكرناه ، وهو كثير.
وإذا كان هذا لا بدّ من ترجمته والبيان عن المراد به ، فلو سلّمنا أنّ الرسول قد
__________________
(١) في «أ» و «ب» : (المستدل) ، وما أثبتناه من المصدر.
(٢) في «أ» و «ب» : (مجملا) ، وما أثبتناه من هامش «ب» والمصدر.
(٣) في «أ» : (للشكل) ، وما أثبتناه من «ب» والمصدر.
(٤) في «أ» و «ب» : (المقطع) ، وما أثبتناه من المصدر.
(٥) في «أ» : (إمّا) ، وما أثبتناه من «ب» والمصدر.
(٦) من المصدر.
(٧) في «أ» : (فالإيضاح) ، وما أثبتناه من «ب» والمصدر.
(٨) التوبة : ١٠٣.
(٩) المعارج : ٢٤ ـ ٢٥.
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
