فهذا يدلّ على عصمة الإمام من وجهين :
أحدهما : أنّ العصمة على المكلّف ممكنة ومكلّف بها ؛ لأنّه مكلّف بفعل جميع الواجبات والاحتراز عن جميع المحرّمات ، ولا نعني بالعصمة إلّا ذلك.
والمراد بالإمام وجود تلك الصفة بالفعل في المأموم عند طاعته إيّاه وعدم مخالفته إيّاه في شيء البتة ، فلو لم تكن هذه الصفة في الإمام لاشتركا في وجه الحاجة ، فلم يكن أحدهما بالإمامية والآخر بالمأمومية أولى من العكس.
وثانيهما : أنّه تعالى أمر كلّ مكلف باتّباع الإمام بمجرّد قوله أمرا عامّا في المكلّف ، والأوامر والنواهي تدلّ على أنّ سبيل الإمام وطريقه العصمة ؛ لأنّه مأمور باتّباع طريقه ومأمور بالعصمة ، فلا يمكن المنافاة بينهما.
الثلاثون : قوله عزوجل : (وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (١).
لا يجوز اتّباع من يجوز فيه ذلك ، فلا يصحّ كون غير المعصوم إماما.
الحادي والثلاثون : أنّه إنّما يحسن الذمّ على كتمان الحقّ مع العلم ، فلا بدّ وأن يجعل الله تعالى طريقا إليه ، وهو المعصوم.
الثاني والثلاثون : قوله تعالى : (وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ).
[إنّما] (٢) ذمّ مع العلم ، ولا يحصل إلّا بالمعصوم.
[ولأنّه] (٣) صفة ذمّ تقتضي عدم اتّباع من يجوز فيه ذلك ، وكلّ غير المعصوم يجوز فيه ذلك ، فلا شيء من غير المعصوم بمتّبع ، وكلّ إمام [متّبع] (٤) ، وإلّا [لانتفت] (٥) فائدة الإمام. ينتج : لا شيء من غير المعصوم بإمام.
__________________
(١) آل عمران : ٧١.
(٢) في «أ» : (أمّا) ، وما أثبتناه من «ب».
(٣) في «أ» : (دلالة) ، وما أثبتناه من «ب».
(٤) من «ب».
(٥) في «أ» : (لامتنعت) ، وما أثبتناه من «ب».
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
