الثالث والثلاثون : قوله تعالى : (قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ) (١).
وجه الاستدلال : أنّ هذا يدلّ على أنّه لا هدى أقوى من هدى الله تعالى ، ولا أصحّ منها طريقا ، فلا بدّ وأن يفيد العلم الجازم المطابق الثابت ، وليس بمختصّ بواقعة دون أخرى. وهو موجود ؛ إذ الامتنان بما ليس بموجود محال ، والترغيب إلى المعدوم ممتنع.
ولا طريق يفيد ذلك إلّا المعصوم ؛ إذ الكتاب حقيقة أكثره عمومات وظواهر ، والنصّ المفيد لليقين لا يشمل أكثر الوقائع ، والسنّة كذلك ، ولأنّ الاجتهاد لا يؤمن معه الغلط ؛ لتناقض آراء المجتهدين ، فيجب وجود المعصوم.
الرابع والثلاثون : قوله تعالى : (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ) (٢).
وطريق الاجتهاد مشترك بين الكلّ ، فثمّ شيء يفيد اليقين ، وليس إلّا المعصوم.
لا يقال : المعصوم على مذهبكم مشترك أيضا.
لأنّا نقول : [إنّه] (٣) يدلّ على طريق يفيد اليقين من غير الاجتهاد ، وهو المعصوم ، والتفضّل بتفضيله على المعصومين المتقدّمين من أرباب الملل.
الخامس والثلاثون : قوله عزوجل : (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) (٤).
الكمال الحقيقي في قوّتي العلم والعمل ، بحيث تكون العلوم الممكنة للبشر بالنسبة إليه من قبيل فطريّ القياس ، وتكون نفسه في مرتبة العقل المستفاد (٥) ،
__________________
(١) آل عمران : ٧٣.
(٢) آل عمران : ٧٣.
(٣) من «ب».
(٤) آل عمران : ٧٣.
(٥) انظر : ص ١٨٢ من هذا الكتاب.
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
