ثمّ كيف يتحقّق العقاب؟!
ولأنّا قد بيّنا (١) أنّ هذه تدلّ على عصمة الرئيس ، فإنّه لا يصدر منه إلّا الصلاح ، ولا يصدر منه ذنب ؛ لأنّه فساد ، فيستحيل أن يكون منصوبا من الخلق.
وأمّا عن الثالث فبوجهين :
الأوّل : أنّ نفي كلّ واحد من أنواع الفساد مراد الله تعالى ، ووقوع كلّ المصالح والعبادات مراد الله تعالى أيضا ، ويلزم من ذلك نصب المعصوم ؛ لاستحالة ما قلناه بدونه.
والثاني : أنّ ما ذكرتموه من نفي الكلّ لا يحصل إلّا من المعصوم ؛ لأنّ ناصب الرئيس إمّا الله تعالى ، أو غيره. والثاني مستلزم للاضطراب وتجاذب الأهوية والفساد الكلّي ، فلا ينتفي إلّا بنصب الله تعالى عزوجل للرئيس ، ويستحيل من الله تعالى تحكيم غير المعصوم. ولأنّ غير المعصوم يحصل منه الجور ، وفيه إثارة الفتن والفساد الكلّي والاضطراب.
الرابع والسبعون : قوله تعالى : (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيراً) (٢).
وجه الاستدلال به : أنّه يدلّ على نصب الرئيس بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله ؛ لأنّه حافظ للمساجد والصلوات ، ومقرّب إلى الطاعات ومبعّد عن المعاصي بعد تقريرها ، وذلك هو الإمام المعصوم ؛ لما تقدّم من التقرير (٣).
__________________
(١) بيّنه في نفس هذا الدليل الثالث والسبعين.
(٢) الحجّ : ٤٠.
(٣) تقدّم في الدليل الثالث من هذه المائة أنّ الإمام حافظ للشرع ، وتقدّم أنّ الإمام هو المحافظ على الصلوات في الدليل التاسع والستّين من هذه المائة. وكذا تقدّم تقرير أنّ الإمام مقرّب إلى الطاعات ومبعّد عن المعاصي في البحث الرابع من المقدمة.
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
