الثاني : أنّه بنصب الله تعالى الدافع من الناس يرتفع الفساد ؛ [لأنّ] (١) (لَوْ لا) يدلّ على امتناع الشيء لثبوت غيره ، ولا يكون ذلك إلّا مع المعصوم ؛ إذ مع [غيره] (٢) الفساد لا يرتفع.
الثالث : أنّه تعالى [نسب] (٣) الأحكام الصادرة من الرئيس والأوامر والنواهي إليه تعالى ، وإلّا لزم الجبر ، وقد بيّنا بطلانه (٤) ، فيكون معصوما ؛ إذ غير المعصوم قد يأمر بالخطإ ، وهو ظاهر واقع. ومن يقف على أخبار الخلفاء والملوك [المتواترة يكون] (٥) ذلك مقرّرا عنده ، والخطأ لا يكون من الله تعالى.
لا يقال : لم لا يجوز أن يكون ذلك إشارة إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فإنّه دل على رئيس مطلق ، ولم يدلّ على إمام ، فإنّه في زمانه يحصل بوجوده ، [و] (٦) بعد وفاته يحصل بشرعه وقوانينه الشرعية وأحكامه التي [قرّرها] (٧)؟
سلّمنا ، لكن لا فاعل إلّا الله تعالى ، فكان نصب [الخلق] (٨) للرئيس من فعله.
أيضا سلّمنا ، لكنّ فساد الأرض إنّما يقال عند وقوع جميع الأحكام خطأ ، وعدم رئيس ، وتجاذب الأهوية ، واضطراب العالم ، ولا يلزم من نفي الكلّ [النفي الكلّي] (٩) ، فلا يلزم العصمة.
__________________
(١) في «أ» : (لأنّه) ، وما أثبتناه من «ب».
(٢) في «أ» و «ب» : (غير) ، وما أثبتناه للسياق.
(٣) في «أ» و «ب» : (نصب) ، وما أثبتناه للسياق.
(٤) انظر : مناهج اليقين في أصول الدين : ٢٣٥ ـ ٢٤٠. نهج الحقّ وكشف الصدق : ١٠١ ـ ١٢٠. الباب الحادي عشر : ٢٧.
(٥) في «أ» : (المتواتر ويكون) ، وما أثبتناه من «ب».
(٦) من «ب».
(٧) في «أ» : (قرّرناها) ، وما أثبتناه من «ب».
(٨) من «ب».
(٩) من «ب».
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
