فلا بدّ من أن يتيقّن صحة قوله ، وكيف يقاتل ، ولمن يقاتل. وغير المعصوم لا [يحصل] (١) الوثوق بقوله ، فينتفي فائدة التكليف.
الثاني والسبعون : قوله تعالى : (وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) (٢).
فنقول : من يؤتيه الله الملك لا يجوز أن يكون غير معصوم ؛ لأنّه عبارة عن استحقاق الأمر والنهي في الخلق ، ولا يجوز أن يفعل الله سبحانه وتعالى ذلك بغير المعصوم. وهي عامّة في كلّ عصر بالإجماع.
ولأنّه لا قائل بالفرق ، فإنّه لو قال قائل : لم لا يجوز أن يكون ذلك إشارة إلى النبيّ؟
قلنا : يدلّ على عصمته بعد النبوّة وقبلها ؛ لأنّه لو كان بحيث صدر منه الذنب قبلها لسقط محلّه من القلوب ، فلم يحصل الانقياد لأمره ونهيه ، وهو يناقض الغرض.
ويلزم من القول (٣) بذلك عصمة الإمام ، وإلّا لزم إحداث قول ثالث ، وهو باطل.
الثالث والسبعون : قوله تعالى : (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) (٤).
وجه الاستدلال به من وجوه :
الأوّل : الله عزوجل نصّ على أنّه هو الناصب للرئيس الدافع ، فيبطل الاختيار. ويجب حينئذ أن يكون معصوما ؛ لأنّه تعالى يستحيل أن يحكّم غير المعصوم.
__________________
(١) في «أ» : (يقاتل) ، وما أثبتناه من «ب».
(٢) البقرة : ٢٤٧.
(٣) في «ب» زيادة : (و) بعد : (القول).
(٤) البقرة : ٢٥١.
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
