مجيء البيّنات التي يمكنهم معها العلم اليقيني بذلك ، وليس ذلك من الكتاب والسنّة ، فيكون إشارة إلى المعصومين المؤيّدين بالمعجزات والكرامات ، فإن لم يعلموهم فلتقصيرهم في النظر العقلي في معجزتهم والنصوص الدالة عليهم والبراهين القطعية التي لا تحتمل النقيض.
الرابع : قوله تعالى : (فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ) (١) ، إشارة إلى المعصومين ؛ لأنّا [نعلم] (٢) قطعا أنّه لم يعلم جميع المتشابهات وجميع المؤوّلات يقينا إلّا المعصوم.
الخامس : قوله تعالى : (وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (٣) ، وذلك يدلّ على ثبوت المعصوم ، ولأنّ الصراط المستقيم الذي لا يعتريه خطأ أصلا لا يحصل إلّا من قول المعصوم.
التاسع والخمسون : قوله تعالى : (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (٤).
فلا بدّ من طريق إلى العلم بالأشياء النافعة والضارة من حيث الدين ، ولا سبيل إلى ذلك إلّا من المعصوم ، فيلزم ثبوته.
الستّون : قوله تعالى : (وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (٥).
والاستدلال به من وجوه :
الأوّل : أنّ هذا يدلّ على [رحمته] (٦) ولطفه بالعباد وإرادته لدخولهم الجنّة ، مع
__________________
(١) البقرة : ٢١٣.
(٢) في «أ» : (نقول) ، وما أثبتناه من «ب».
(٣) البقرة : ٢١٣.
(٤) البقرة : ٢١٦.
(٥) البقرة : ٢٢١.
(٦) في «أ» : (رحمة ربّه) ، وما أثبتناه من «ب».
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
