العقل من إدراكها ، ولا مجال له فيها ، فبقي النقل ، فإمّا أن يكون مقطوعا في متنه ودلالته ، أو لا يكون كذلك.
فإن كان الأوّل وكان إدراكه ضروريا يشترك فيه [كلّ] (١) الناس ، [فهذا] (٢) لا يقع فيه اختلاف إلّا على سبيل البغي بين المختلفين ، وليس شيء من الكتب الإلهية والسنّة كذلك. أو لا يكون إدراكه ضروريا يشترك فيه الناس ، فلا بدّ من وضع طريق يمكن التوصّل منه إلى معرفة المتن والدلالة من أنواع الخطاب في الكتب المنزلة لكلّ الناس ، وإلّا لم يكن الاختلاف بغيا منهم ؛ إذ ما لا يشترك العقلاء في ضروريّة إدراكه ولا طريق يوصلهم إلى العلم به لا بدّ فيه من الاختلاف ؛ لاختلاف الأمارات والظنون ، فلا يكون الاختلاف بغيا ، لكنّه تعالى حكم بأنّ الاختلاف بغي.
وإن كان الثاني ، وهو ألّا يكون مقطوعا في متنه ودلالته ، بل يكون من قبيل المجملات والمجاز ، فلا يتيقّن طريق إلى العلم بأنواع الخطاب ، والعقل لا يصلح هنا ، وهو ظاهر.
فبقي النقل ممّن يحصل الجزم بقوله ، ولا بدّ من طريق إلى الجزم بصدقه وبعلمه ، و [ذلك] (٣) هو المعصوم ، وهو المطلوب.
والطريق إلى معرفة صدقه ومعرفة عصمته ؛ إمّا بالمعجزات ، أو بنصّ من الله تعالى أو من النبيّ صلىاللهعليهوآله أو الإمام صريح على ذلك.
الثالث : قوله تعالى : (مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ) (٤) ، حكم بأنّ اختلافهم بعد
__________________
(١) من «ب».
(٢) في «أ» و «ب» : (وهذا) ، وما أثبتناه للسياق.
(٣) في «أ» : (بذلك) ، وما أثبتناه من «ب».
(٤) البقرة : ٢١٣.
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
