وأنّه لا تجب طاعته ؛ لعدم العلم بالشرط ، وإلّا لزم تكليف الغافل ، وقد بيّنا استحالته في علم الكلام (١).
الثامن والثلاثون : غير المعصوم إمّا أن يكفي في تقريب نفسه من الطاعة و [تبعيدها] (٢) عن المعصية ، أو لا يكفي.
[فإن] (٣) كان الأوّل استغنى عن الإمام مطلقا ، ولم يحتج إلى إمام.
وإن كان الثاني ، فإذا لم يكف في تقريب نفسه [فأولى] (٤) ألّا يكفي في تقريب غيره ، ولا يصلح.
التاسع والثلاثون : الإمام يجب أن يكون مقرّبا لجميع المكلّفين في ذلك العصر الجائز عليهم الخطأ ، ومبعّدا ، ولا شيء من غير المعصوم كذلك ، فإنّه لا [يصلح لتقريب] (٥) نفسه وتبعيدها ، فلا شيء من الإمام بغير معصوم ، وهو المطلوب.
الأربعون : الإمام يجب أن يخشى بالضرورة ، ولا شيء من غير المعصوم يجب أن يخشى. ينتج : لا شيء من الإمام بغير معصوم بالضرورة.
أمّا الصغرى فظاهرة ، فإنّه لو لا ذلك لانتفت فائدته ، ولقوله تعالى : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (٦) ، فأوجب طاعته ، وكلّ من أوجب الله طاعته وجب أن يخشى منه ؛ لقوله تعالى : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (٧).
وأمّا الكبرى ؛ فلأنّ غير المعصوم ظالم ؛ [لصدور الذنب منه ، وقال تعالى : (فَمِنْهُمْ
__________________
(١) مناهج اليقين في أصول الدين : ٢٤٧ ، ٢٤٩. كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ٣٤٥.
(٢) في «أ» و «ب» : (تبعيده) ، وما أثبتناه للسياق.
(٣) في «أ» : (وإن) ، وما أثبتناه من «ب».
(٤) في «أ» : (فأوّلها) ، وما أثبتناه من «ب».
(٥) في «أ» : (يصحّ التقريب) ، وما أثبتناه من «ب».
(٦) النساء : ٥٩.
(٧) النور : ٦٣.
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
