السادس والعشرون : قوله تعالى : (الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) (١).
ونقول : هذا يدلّ على وجود المعصوم في كلّ زمان من وجهين :
أحدهما : أنّه نكرة منفية فيعمّ ، فيلزم انتفاء الريب والشكّ عنه من جميع [الوجوه] (٢) ، وهو عامّ في الأزمنة أيضا ، وغير المعصوم لا يعلم جميع مدلولات القرآن يقينا ، بحيث لا يحصل له ريب ولا شكّ في وجه دلالة من دلالات الألفاظ ، ولا معنى من معانيه ، ولا في شيء ممّا يمكن أن يتناوله أو يراد منه.
لكن قد دللنا (٣) (٤) على [وجود] (٥) من لا ريب عنده في شيء منها ، ويكون اعتقاده مطابقا ؛ لأنّه ذكره في معرض المدح في كلّ زمان ، فدلّ على وجود المعصوم فيه.
وثانيهما : أنّه يمكن معرفته في كلّ وقت ، ولا يمكن يقينا إلّا من قول المعصوم ، وهو ظاهر ؛ لأنّه لا يحصل اليقين إلّا بقوله لعصمته ، فيكون موجودا ، فيستحيل مع وجوده إمامة غيره.
السابع والعشرون : قوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ) (٦).
وجه الاستدلال به : أنّه يقتضي ذمّ من يفسد في الأرض وهو يعتقد أنّه مصلح خطأ ، ويستلزم النهي عن اتّباعه ؛ إذ متّبعه يوجد هذا المعنى فيه فيكون مذموما ،
__________________
(١) البقرة : ١ ـ ٢.
(٢) في «أ» : (الوجود) ، وما أثبتناه من «ب».
(٣) في «ب» : (دلّنا) بدل : (دللنا).
(٤) تقدّم في الوجه الأوّل من الدليل الخامس والعشرين من هذه المائة.
(٥) في «أ» : (وجوب) ، وما أثبتناه من «ب».
(٦) البقرة : ١١ ـ ١٢.
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
