ويجب الاحتراز عن متابعة من يمكن وجود ذلك منه ؛ لاشتمال اتّباعه على الخوف والضرر المظنون ، ودفعهما واجب.
وغير المعصوم يجوز منه ذلك ، بل يكون إمكان فعله وعدمه متساويين ، [إذ] (١) داعي الأمر وصارف النهي غير موجبين ، ويعارضهما دواعي الشهوة والغضب ، وهما يقتضيان الترجيح كالأوّلين ، فيتعارض الأسباب ، بل يترجّح كثيرا الثانية في غير المعصوم ، فيجب ترك [اتّباع غير المعصوم ، ولا شيء من الإمام يجب ترك] (٢) اتّباعه ؛ لوجوب اتّباعه ، فكان يلزم اجتماع الضدّين ، وهما ينتجان من الثاني : لا شيء من غير المعصوم بإمام ، وهو المطلوب.
الثامن والعشرون : قوله تعالى : (وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ* الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) (٣).
وجه الاستدلال به ما تقدّم في [الوجه] (٤) السابق.
التاسع والعشرون : قوله تعالى : (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) (٥).
وجه الاستدلال به : أنّ الفعل نكرة ، فهي في معرض الإثبات يكفي فيها المرّة.
إذا تقرّر ذلك فنقول : الإمام مهد دائما ، وكلّ مهد [مهتد] (٦) ما دام مهديا ، [فيكون
__________________
(١) في «أ» : (إذا) ، وما أثبتناه من «ب».
(٢) من «ب».
(٣) البقرة : ٢٦ ـ ٢٧.
(٤) في «أ» و «ب» : (وجه) ، وما أثبتناه للسياق.
(٥) البقرة : ١٦.
(٦) في «أ» : (مهد) ، وما أثبتناه من «ب».
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
