العلم الإجمالي بالنجاسة ملاق ، أو علم بوجوب غسل الجمعة على تقدير وجوب صلاتها مع العلم بوجوب إمّا الظهر أو الجمعة ، فهل يكون هذا المشارك في حكم الأطراف في وجوب الاحتياط ، بل يكون طرفا حقيقيّا للعلم الإجمالي ، أم يلحقه حكم الشكّ البدوي ، أو يفصّل بين حدوث الملاقاة بعد العلم الإجمالي وبين سبقه ، ففي السبق يكون طرفا للعلم الإجمالي دون اللحوق؟ وجوه ، أوجهها أوسطها.
وتوهّم خلاف ذلك ناشئ ممّا يرى بالوجدان من العلم بنجاسة هذا الإناء أو ذاك مع ملاقيه ، فيكون كما إذا علم بنجاسة إمّا هذا الإناء أو ذينك الإناءين ، وبوجوب صوم يوم من هذا الشهر أو يومين من الشهر الآتي في أنّ المتعدّد بما هو متعدّد يكون طرفا للعلم الإجمالي ، ولم يكن إفراز أحد المتعدّدين عن الطرفيّة وإبقاء الآخر على طرفيّته أولى من العكس ؛ فلذلك كان الاحتياط واجبا في كلّ الأطراف الثلاثة ، فكذلك المقام ؛ فإنّ الملاقي بعد أن شارك الملاقى ـ بالفتح ـ في الحكم ، فكان النجس إمّا هما جميعا أو طرفهما ، فوجب اجتناب الأطراف الثلاثة ، فإنّه وإن لم يزد المعلوم نجاسته على إناء واحد إلّا أنّ هذا الواحد ليس واحدا معيّنا ؛ ليقال : إنّ نجاسة ما زاد عليه غير معلوم ، والأصل الطهارة ، بل واحد مردّد بين أوان ثلاثة ، فلذلك يجب الاجتناب عن الجميع.
ويردّه : أنّ الأمر في المقيس عليه وإن كان كذلك ، لكنّ القياس باطل ، والمقام أجنبي عن ذلك الباب. وحاصله : أنّ العلم الإجمالي بين جانب وجانبين يكون على ضربين ، يكون الاحتياط في كلّ الأطراف واجبا في ضرب ، غير واجب في ضرب آخر. وأنا أذكر لك ضابط ما يجب فيه الاحتياط وما لا يجب كي لا يلتبس عليك الأمر.
فاعلم أنّ في كلّيّة موارد تعدّد احتمالات المعلوم بالإجمال في جانب واتّحاده في جانب آخر المعلوم بالإجمال لا يزيد عدده على واحد ، ولذا لو أفرز هذا الواحد لا يبقى معلوم بالإجمال في البين ، لكن هذا الواحد إن كان متعيّنا على كلّ حال حتّى إذا كان في الطرف المتعدّد ـ كما في المقام ـ لم يجب الاحتياط في أزيد من احتمالين هما احتمالا هذا الواحد في كلّ جانب ، وكان احتمال الآخر احتمالا بدويّا غير مشوب بالعلم ؛ فإنّ النجس المعلوم في المقام إمّا الملاقى ـ بالفتح ـ أو الطرف الآخر ، فبمقتضى العلم الإجمالي الدائر بين اثنين يجتنب عنهما ويبقى الملاقي ـ بالكسر ـ غير معلوم النجاسة لا إجمالا
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
