وكيف يصحّ معه أن يتمسّك بالإطلاق؟!
فإنّا نقول : إنّ عموم الخطاب الإنشائي غير مشروط بشرط ، والتمسّك بالإطلاق يكون في الخطاب الإنشائي غير مشروط بشرط ، وبه يستكشف عموم التكليف ، وبطريق الإنّ يعلم تحقّق شرط التكليف من البلوغ والقدرة.
وإن كنت في ريب من ذلك فاستوضحه من الخطاب الشخصي المتوجّه إلى شخص ؛ فإنّ ذلك يكشف بالإنّ عن وجدان المخاطب لشرط التكليف كذلك من غير فرق إذا وجّه الخطاب إلى الشخص في ضمن العموم ، فإنّ العموم والخصوص لا يختلف في الكشف المذكور. هذا في الخطاب المعلوم بالتفصيل.
ومثله الحال في الخطاب المعلوم بالإجمال ، فإذا علمنا أنّ هذا الإناء أو ذاك الذي في رأس مائة ميل خمر ، ثمّ شكّ في صحّة توجيه الخطاب بالاجتناب عمّا في رأس هذه المسافة ، فإنّه يتمسّك بخطاب «اجتنب» المتوجّه إلى الخمر المعلوم في البين ، ويحكم بفعليّة مضمونه ، فيتبعه حكم العقل بالاحتياط باجتناب ما عنده من الإناء.
وإن كان دخل الشرط المشكوك في الخطاب بحكم من الشرع كما في الاضطرار الشرعي وكما في الضرر والحرج المضيّقين لأدلّة التكاليف الواقعيّة بحكم دليل نفي الاضطرار والضرر والحرج ، فلا يتمسّك في مورد الشكّ في تحقّق عناوينها بأدلّة الأحكام الواقعيّة لنفي تلك العناوين ؛ لأنّ تلك الأدلّة قد تضيّقت وقصرت حجّيّتها بغير موارد تلك العناوين ، ولا يعلم أنّ المشكوك من غير مواردها ، فلعلّه من مواردها.
نعم ، بناء على جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة جاز التمسّك هنا ، لكنّ الكلام في صحّة المبنى.
والعجب ممن جوّز التمسّك بالعامّ في المخصّص العقلي دون اللفظي كيف عكس هنا فتمسّك بالعامّ عند الشكّ في عروض الاضطرار ولم يتمسّك عند الشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء.
[ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة]
إذا شارك بعض أطراف العلم الإجمالي مشارك في الحكم كما إذا لاقى بعض أطراف
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
