ثمّ لو سلّمنا رجوع القيد إلى الهيئة وكون الحكم بنفسه استقباليّا لا بمتعلّقه أو قلنا بالإجمال ـ لأنّ أحد التقييدين لازم ولا ترجيح لتقييد المادّة على الهيئة ـ لم يمنع ذلك أيضا من وجوب الاحتياط بناء على مبنانا السابق من وجوب الاحتياط في العلم الإجمالي في التدريجيّات ، كالمرأة تعلم بالحيض في عدّة أيّام من شهرها ، والتاجر يعلم بالابتلاء بالربا في يوم من دهره ، وهكذا إذا شكّ في خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء ، أو في حدوث الاضطرار الشرعي كتوقّف حفظ النفس عليه ، فمع الحالة السابقة تستصحب ويحرز به الشرط ، كما تستصحب القدرة عند الشكّ فيها مع كونها شرطا عقليّا للخطاب ؛ فإنّها قيد مأخوذ في موضوع الخطاب ولو بحكم من العقل.
وهل يجدي التمسّك بإطلاق الخطاب لإحراز الدخول في محلّ الابتلاء أو لإحراز عدم طروء الاضطرار حتّى لا يحتاج إلى الاستصحاب ، ويعمّ الحكم صورة الحالة السابقة وعدمها ، أو لا يجدي ، أو يفصّل بين الشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء والشكّ في طروء الاضطرار فيجدي في الأوّل دون الثاني ، أو بالعكس؟ وجوه أوجهها ما قبل الأخير وإن توهّم العكس.
ولنفرض الكلام فيما إذا حصل هذا الشكّ في متعلّق الخطاب المعلوم بالتفصيل ، ومنه يعلم الحال في المقام ، فنقول :
إذا شكّ في الابتلاء بشيء من أفراد الخمر ليكون موردا لتوجّه النهي ، أو شكّ في الاضطرار بإفطار الصوم ليكون موجبا لارتفاع الخطاب ، فإن كان دخل الشرط في الخطاب بحكم من العقل ـ كما في المثال الأوّل ـ لم يكن إشكال في التمسّك بعموم الخطاب كعموم (يا أَيُّهَا النَّاسُ) و (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) واستكشاف أنّ شرط صحّة الخطاب حاصل.
وكذا إذا شكّ في القدرة والعقل ؛ فإنّ توجيه الخطاب إلى الشخص بالخصوص كما يكشف عن تحقّق القدرة والبلوغ كذلك توجيهه إلى الشخص في ضمن العموم أو الإطلاق ، ولا يقدح في ذلك خروج من خرج ؛ فإنّه يقتصر في رفع اليد عن العموم على من علم بفقده لشرط الخطاب ، ويتمسّك فيما عداه بالعموم والإطلاق.
لا يقال : إنّ التمسّك بالإطلاق فرع صحّة توجّه الخطاب ، والمفروض أنّ صحّة توجّهه في المقام مشكوك ؛ لاحتمال فقد شرط صحّة الخطاب ، فيكون توجّه الخطاب مشكوكا ،
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
