وقالت فرقة : في الآية : إشارة إلى نوافل ، فمنها آناء الليل ، ومنها قبل طلوع الشمس ركعتا الفجر.
ت : ويتعذر على هذا التأويل قوله : (وَقَبْلَ غُرُوبِها) ؛ إذ ليس ذلك الوقت وقت نفل (١) ، على ما علم إلّا أنّ يتأول ما قبل الغروب بما قبل صلاة العصر وفيه بعد.
قال ص : (بِحَمْدِ رَبِّكَ) في موضع الحال ، أي : وأنت حامد. انتهى.
وقرأ الجمهور (٢) : (لَعَلَّكَ تَرْضى) بفتح التاء ، أي : لعلك تثاب على هذه الأعمال بما ترضى به.
قال ابن العربي في «أحكامه» (٣) : وهذه الآية تماثل قوله تعالى : (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) [الضحى : ٥].
وعنه صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «إنّكم ترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر ؛ فإن استطعتم ألّا تغلبوا (٤) على صلاة قبل طلوع الشمس يعني : الصبح ، وقبل غروبها ؛ فافعلوا» (٥).
وفي الحديث الصحيح أيضا : «من صلّى البردين ، دخل الجنّة» (٦). انتهى.
وقرأ الكسائيّ ، وأبو بكر عن عاصم (٧) : «ترضى» أي : لعلك تعطى ما يرضيك ، ثم أمر سبحانه نبيه صلىاللهعليهوسلم : بالاحتقار لشأن الكفرة ، والإعراض عن أموالهم ، وما في أيديهم من الدنيا ؛ إذ ذلك منحسر عنهم صائر إلى خزي ، والأزواج : الأنواع ، فكأنه قال : إلى ما متعنا به أقواما منهم ، وأصنافا.
__________________
(١) سقط في ج.
(٢) ينظر : «المحرر الوجيز» (٤ / ٧٠) ، و «البحر المحيط» (٦ / ٢٦٩)
(٣) ينظر : «أحكام القرآن» (٣ / ١٢٦٣)
(٤) في ج : لا تغموا.
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) أخرجه البخاري (٢ / ٥٢) كتاب مواقيت الصلاة : باب فضل صلاة الفجر ، حديث (٥٧٤) ومسلم (١ / ٤٤٠) كتاب المساجد : باب فضل صلاة الصبح والعصر ، حديث (٢١٥ / ٦٣٥) ، وأحمد (٤ / ٨٠) ، والدارمي (١ / ٣٣١ ، ٣٣٢) ، وابن حبان (١٧٣٩) ، والبيهقي (١ / ٤٦٦) ، والبغوي في «شرح السنة» (٢ / ٣٩ ـ بتحقيقنا).
(٧) ينظر : «السبعة» (٤٢٥) ، و «الحجة» (٥ / ٢٥٢) ، و «إعراب القراءات» (٢ / ٥٧) ، و «معاني القراءات» (٢ / ١٦٠) ، و «شرح الطيبة» (٥ / ٥٣) ، و «العنوان» (١٣٠) ، و «شرح شعلة» (٤٩٧) ، و «إتحاف» (٢ / ٢٥٩)
![تفسير الثعالبي [ ج ٤ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4072_tafsir-alsaalabi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
