وحسب المؤمن بهذا هؤلاء ؛ ومنه قوله تعالى : (وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ) [القصص : الآية ٢٣].
وروت فرقة أثرا : أنّ الله تعالى يجعل النّار يوم القيامة جامدة الأعلى كأنها إهالة فيأتي الخلق كلّهم ؛ برّهم وفاجرهم ، فيقفون عليها ، ثم تسوخ بأهلها ، ويخرج المؤمنون الفائزون ، لم ينلهم ضرّ ، قالوا : فهذا هو الورود.
قال المهدوي (١) : وعن قتادة قال : يرد النّاس جهنّم وهي سوداء مظلمة ، فأما المؤمنون فأضاءت لهم حسناتهم ، فنجوا منها ، وأما الكفار فأوبقتهم سيّئاتهم ، واحتبسوا بذنوبهم. [انتهى] (٢).
وروت حفصة ـ رضي الله عنها ـ أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «لا يدخل النّار أحد من أهل بدر والحديبية» قالت : فقلت : يا رسول الله ، وأين قول الله تعالى : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) فقال صلىاللهعليهوسلم : «فمه (٣) ، (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا)» (٤) ورجح الزجاج (٥) هذا القول ؛ بقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ) [الأنبياء : ١٠١].
ت : وحديث حفصة هذا أخرجه مسلم ، وفيه : «أفلم تسمعيه يقول : (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا) (٦).
وروى ابن المبارك في «رقائقه» : أنه لما نزلت هذه الآية : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) ذهب ابن رواحة إلى بيته فبكى [فجاءت امرأته ، فبكت] ، (٧) وجاءت الخادم فبكت ، وجاء
__________________
(١) أخرجه الطبريّ (٨ / ٣٦٥)
(٢) سقط في ج.
(٣) في ج : مه.
(٤) أخرجه أحمد (٦ / ٢٨٥) ، وابن ماجه (٢ / ١٤٣١) كتاب «الزهد» : باب ذكر البعث ، حديث (٤٢٨١) ، وهناد في «الزهد» (١ / ١٦٥) رقم (٢٣٠) كلهم من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر عن حفصة به.
قال البوصيري في «الزوائد» (٣ / ٣١٥) : هذا إسناد صحيح إن كان أبو سفيان سمع من جابر بن عبد الله ا ه. وأخرجه أيضا من طريق الأعمش ـ أبو يعلى (١٢ / ٤٧٣) رقم (٧٠٤٤).
والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ٢٨٢) ، وزاد نسبته إلى ابن سعد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري ، والطبراني ، وابن مردويه.
(٥) ينظر : «معاني القرآن» (٣ / ٣٤٠ ، ٣٤١)
(٦) أخرجه مسلم (٤ / ١٩٤٢) كتاب فضائل الصحابة : باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان ، حديث (١٦٣ / ٢٤٩٦) ، وأحمد (٦ / ٤٢٠) كلاهما من طريق حجاج بن محمد : أخبرنا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي صلىاللهعليهوسلم يقول عند حفصة ... فذكر الحديث.
(٧) سقط في ج.
![تفسير الثعالبي [ ج ٤ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4072_tafsir-alsaalabi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
