قال القشيري في «التحبير» : قوله تعالى : (وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ) : الاصطبار : نهاية الصبر ، ومن صبر ظفر ، ومن لازم وصل ؛ وفي معناه أنشدوا : [البسيط].
|
[لا تيئسنّ وإن طالت مطالبة |
|
إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا] (١) |
|
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته |
|
ومدمن القرع للأبواب أن يلجا |
وأنشدوا : [البسيط]
|
إنّي رأيت وفي الأيّام تجربة |
|
للصّبر عاقبة محمودة الأثر |
|
وقلّ من جدّ في شيء يحاوله (٢) |
|
واستصحب الصبر إلّا فاز بالظّفر |
انتهى.
وقال ابن عباس ، وغيره : (سَمِيًّا) معناه : مثيلا ، أو شبيها ، ونحو ذلك (٣) ؛ وهذا قول حسن ، وكأن السمي بمعنى : المسامي ، والمضاهي ؛ فهو من السموّ.
(وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦) أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (٦٧) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا) (٧٠)
وقوله تعالى : (وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا) ، الإنسان : اسم جنس يراد به الكافرون (٤) ، وروي أنّ سبب نزول هذه الآية هو : أن رجالا من قريش كانوا يقولون هذا ونحوه ، وذكر : أن القائل هو أبيّ بن خلف.
وروي (٥) أن القائل هو العاصي بن وائل ، وفي قوله تعالى : (وَلَمْ يَكُ شَيْئاً) دليل على أنّ المعدوم لا يسمى شيئا.
وقال أبو علي الفارسي : أراد شيئا موجودا.
__________________
(١) سقط من ج.
(٢) في ب ، ج : يطالبه.
(٣) أخرجه الطبريّ (٨ / ٣٦١ ، ٣٦٢) برقم (٢٣٨٢١ ، ٢٣٨٢٢) ، وذكره البغوي (٣ / ٦٥) ، وابن عطية (٤ / ٢٥) ، وابن كثير (٣ / ١٣١) ، والسيوطي (٤ / ٥٠٣) ، وعزاه لابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
(٤) في ج : النافرين.
(٥) في ب ، ج : وقيل.
![تفسير الثعالبي [ ج ٤ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4072_tafsir-alsaalabi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
