ت : وما ذكره وهب [مصرح به في القرآن ، ففي آخر المائدة : (ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ...) الآية. [المائدة : ١١٧]. وامتراؤهم] (١) في عيسى هو اختلافهم ؛ فيقول بعضهم : لزنية ، وهم اليهود ، ويقول بعضهم : هو الله ؛ تعالى الله عن قولهم علوّا كبيرا ، فهذا هو امتراؤهم ، وسيأتي شرح ذلك بإثر هذا.
(فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٣٧) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٨) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (٣٩)
وقوله : (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) هذا ابتداء خبر من الله تعالى لمحمد صلىاللهعليهوسلم بأن بني إسرائيل اختلفوا أحزابا ، أي : فرقا.
وقوله : (مِنْ بَيْنِهِمْ) بمعنى : من تلقائهم ، ومن أنفسهم ثار شرّهم ، وإنّ الاختلاف لم يخرج عنهم ؛ بل كانوا هم المختلفين.
وروي في هذا عن قتادة : أنّ بني إسرائيل جمعوا من أنفسهم أربعة أحبار غاية في المكانة والجلالة عندهم وطلبوهم أن يبيّنوا لهم أمر عيسى فقال أحدهم : عيسى هو الله ؛ تعالى الله عن قولهم.
وقال له الثلاثة : كذبت ، واتبعه اليعقوبية ، ثم قيل للثلاثة ؛ فقال أحدهم : عيسى ابن الله ، [تعالى الله عن قولهم] (٢) فقال له الاثنان : كذبت ، واتبعه النّسطوريّة ، ثم قيل للاثنين ؛ فقال أحدهما : عيسى أحد ثلاثة : الله إله ، ومريم إله ، وعيسى إله ؛ [تعالى الله عن قولهم علوّا كبيرا] (٣) فقال له الرابع : كذبت ، واتّبعته الإسرائيلية ، فقيل للرابع ؛ فقال : عيسى عبد الله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، فاتّبع كلّ واحد فريق من بني إسرائيل ، ثم اقتتلوا فغلب المؤمنون ، وقتلوا ، وظهرت اليعقوبيّة على الجميع (٤).
و «الويل» : الحزن ، والثّبور ، وقيل : «الويل» : واد في جهنّم ، و (مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) : هو يوم القيامة.
__________________
(١) سقط في ج.
(٢) سقط في ب ، ج.
(٣) في ب ، ج. سقط.
(٤) أخرجه الطبريّ (٨ / ٣٤٣) برقم (٢٣٧٢٤) ، وذكره ابن عطية (٤ / ١٦) ، وابن كثير (٣ / ١٢١) ، والسيوطي (٤ / ٤٨٨ ، ٤٨٩) ، وعزاه لعبد الرزاق ، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه.
![تفسير الثعالبي [ ج ٤ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4072_tafsir-alsaalabi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
