** (وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة. المعنى : كانوا يلجئون لرجال أو يستجيرون برجال من الجن فزاد رجال الجن المستعيذين بهم سفها وطغيانا وكفرا والاستعاذة هي الاستجارة برجال من الجن في السفر .. قال التفسير الوجيز : «كان العرب إذا نزل الرجل بواد قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه فيبيت في جواره حتى يصبح» وسمي الجن ناسا .. كانت العرب تقول : رأيت ناسا من الجن .. لكن غلب استعماله في الإنس. وقوله تعالى في سورة «الناس» : (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) فيه تفسير الناس بالجن والإنس وسمي الجن ناسا كما سموا رجالا في الآية الكريمة في سورة «الجن» و «الناس» و «البشر» لفظتان تدلان على اسمين وضعا للجمع وتطلقان على العقلاء مع اختلاف بسيط في التخريج والمعنى .. فلفظة «الناس» هي اسم وضع للجمع كالقوم والرهط وواحده ـ مفرده ـ : إنسان .. من غير لفظه .. مشتق من الفعل «ناس ـ ينوس ـ نوسا .. من باب «قال» أي تدلى وتحرك .. وقال الصحاح : الناس : قد يكون من الإنس ومن الجن وأصله : أناس فخفف. وأما «البشر» فهو جمع «بشرة» وهو ظاهر الجلد ثم أطلق على الإنسان واحده ـ مفرده ـ وجمعه .. ولكن العرب ثنوه ولم يجمعوه ويقال : باشر الرجل الأمر : بمعنى : تولاه ببشرته وهي يده. ويقال : أناس الشيء ينوسه ـ إناسة : بمعنى : حركه .. ومنه سمي نسيج العنكبوت نواسا لاضطرابه وبه كني الشاعر المعروف ـ أبو نواس ـ بضم النون وتخفيف الواو .. أما «النواس» بفتح النون وتشديد الواو فمعناه : المضطرب المسترخي.
** (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة .. ولم يقل «شدادا ـ جمع شديد ـ لأن الموصوف «حرسا» جاء بصيغة الجمع والصفة تتبع الموصوف وذلك لأن «الحرس» اسم مفرد في معنى «الحراس» ولهذا جاءت الصفة شديدا» على المفرد أي على اللفظ ولم يقل شدادا على المعنى.
** (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة بمعنى : كنا نجد في السماء بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب من أجل الاستماع أو استراق السمع إلى كلام الملائكة. و «رصدا» بمعنى : مرصدا أو راصدا له يمنعه الاستماع ويهوي عليه فيهلكه. و «مقاعد» اسم مكان وهو معمول للفعل «قعد» أو لأنه مصوغ من مصدر عامله .. فكلمة «مقعد» مشتقة من «القعود» قال العرب في أمثالها ضربه ضربة ابنة اقعدي وقومي .. أي ضربة يقال لها : اقعدي وقومي .. يعني ضربة أمة لقيامها وقعودها في أثناء خدمتها لمخدومها. يقال : رصده : أي رقبه وقعد على الطريق للإيقاع بمن يرصد.
** (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة عشرة وفيه جاء الفعل «أسلم» بصيغة المفرد على لفظ «من» وجاء اسم الإشارة «أولئك» والضمير في «تحروا» بصيغة الجمع على معنى «من» لأن «من» مفرد لفظا مجموع معنى و «القاسطون» أي الجائرون أو الظالمون وهي جمع «قاسط» وهو اسم فاعل وفعله : قسط يقسط ـ قسطا .. من باب «جلس» بمعنى : جار وعدل عن الحق .. وأقسط فهو مقسط : بمعنى عدل فهو عادل.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ١٠ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4044_irab-alquran-alkarim-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
