** (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الأولى .. المعنى : نزه الله تعالى عن كل ما لا يليق به من نقص كل من في الكون. والفعل «سبح» هنا تعدى باللام وأصله التعدي بنفسه كما في قوله تعالى في سورة «الأعراف». (وَيُسَبِّحُونَهُ) لأن معنى «سبحته» أبعدته عن السوء ونزهته عن النقص فاللام لا تخلو إما أن تكون مثل اللام في «نصحته» و «نصحت له» وإما أن يراد «بسبح الله» أحدث التسبيح لأجل الله سبحانه ولوجهه خالصا .. وقد جاء الفعل «سبح» في بعض الفواتح على لفظ الماضي وفي بعضها على لفظ المضارع وكل واحد منهما معناه أن من شأن من أسند إليه التسبيح أن يسبحه وذلك عادته وديدنه وقد عدي الفعل باللام تارة وبنفسه تارة أخرى وقد ورد مفعول «سبح» في آيات من القرآن الكريم وحذف في آيات أخرى إيجازا واختصارا أو لأن ما قبله أو ما بعده دال عليه. ومن أسماء الله تعالى وصفاته : القدوس ـ بضم القاف وفتحها ـ بمعنى : البليغ في النزاهة عما يستقبح ونظيره : السبوح .. وفي تسبيح الملائكة : سبوح قدوس رب الملائكة والروح.
** (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية عشرة .. المعنى : من ذا الذي يسلف الله سلفا حسنا بإنفاق ماله في سبيل الله رجاء أن يرده الله عليه أضعافا مضاعفة يوم القيامة أي يزيده أمثاله .. والقرض الحسن : هو الإنفاق في سبيل الله شبه سبحانه ذلك بالقرض على سبيل المجاز لأنه إذا أعطى ماله لوجه الله فكأنه أقرضه إياه ويرده له سبحانه أجرا عظيما يوم القيامة.
** (بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثانية عشرة .. وهو قول الملائكة للمؤمنين يوم القيامة وهم يتلقونهم : لكم البشارة اليوم جنات أي بساتين تجري من غرفها الأنهار ماكثين فيها أبدا ذلك النور .. وذلك التبشير أي ذانك النور والبشرى .. وكثيرا ما أعقبت «جنات» عبارة «تجري من تحتها الانهار» أو تجري تحتها الأنهار في كتاب الله العزيز .. وأشار الإسكافي في كتابه «درة التنزيل وغرة التأويل» إلى أن كل موضع ذكر فيه «من تحتها» في آيات القرآن الكريم إنما هو لقوم عام فيهم الأنبياء والموضع الذي لم يذكر فيه «من» إنما هو لقوم مخصوصين ليس فيهم الأنبياء .. يروى أن رجلا قال لرسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : دلني على عمل يدخلني الجنة. فقال ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : تعتق النسمة وتفك الرقبة. قال : أو ليسا سواء؟ قال : لا إعتاقها : أن تنفرد بعتقها .. وفكها : أن تعين في تخليصها من قود ـ أي من قصاص ـ أو غرم : أي ما يلزم أداؤه من مال .. والعتق والصدقة : من أفاضل الأعمال.
** (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثالثة عشرة .. المعنى : يوم القيامة يقول المنافقون والمنافقات للمؤمنين وهم مارون بهم في طريقهم إلى الجنة : انتظرونا نستضىء بنوركم .. يقولون لهم : انتظرونا لأنهم يسرع بهم إلى الجنة كالبروق الخاطفة على ركاب تسرع بهم وهؤلاء مشاة .. أو بمعنى : انظروا إلينا لأنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم والنور بين أيديهم فيستضيئون به.
** (يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى) : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الرابعة عشرة .. المعنى ينادي المنافقون المؤمنين قائلين لهم : ألم نوافقكم في الظاهر قالوا لهم : بلى .. يعني نعم كنتم معنا و «بلى» حرف جواب يأتي جوابا لاستفهام منفي كما في الآية الكريمة والهمزة همزة إنكار للنفي مبالغة في الإثبات نحو القول : إنك لم تكن حاضرا فتقول : بلى
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٩ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4043_irab-alquran-alkarim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
