أي كنت حاضرا .. يروى أن صديقا للأصمعي طلب منه قرضا. فقال له : حبا وكرامة ولكن سكن قلبي برهن. فقال له صديقه : ألا تثق بي؟ فأجابه الأصمعي : بلى. ولكن خليل الله إبراهيم ـ عليهالسلام ـ كان واثقا بربه وهو يقول : (وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) فاقتنع الرجل بقوله. أجابه بالحرف «بلى» بعد قوله : ألا؟ وهو استفهام إنكاري بمعنى نعم أثق بك. وللحرف «نعم» معان ذكر قسما منها الفيومي فقال : قولهم في الجواب : نعم تكون بمعنى التصديق إن وقعت بعد الفعل الماضي نحو : هل قام زيد؟ فجوابه : نعم. أي قام زيد. وتأتي بمعنى الوعد إن وقعت بعد المستقبل .. نحو : هل تقوم؟ قال سيبويه : نعم : عدة وتصديق أي عدة في الاستفهام وتصديق للإخبار وقال النيلي : تبقي الكلام على ما هو عليه من إيجاب أو نفي لأنها وضعت لتصديق ما تقدم من غير أن ترفع النفي وتبطله فإذا قال قائل : ما جاء زيد ـ ولم يكن قد جاء ـ وقلت في جوابه : نعم. كان التقدير : نعم ما جاء فصدقت الكلام على نفيه ولم تبطل النفي كما تبطله بلى .. وإن كان قد جاء قلت في الجواب : بلى. والمعنى قد جاء. فنعم تبقي النفي على حاله ولا تبطله .. وقال الشاعر :
|
وإذا صحبت فاصحب ماجدا |
|
ذا حياء وعفاف وكرم |
|
قوله للشيء لا إن قلت لا |
|
وإذا قلت نعم قال نعم |
وقال شاعر آخر :
|
لا تتبعن نعم لا طائعا أبدا |
|
فإن لا أفسدت من بعد ما نعم |
|
إن قلت يوما نعم بدأ فتم بها |
|
فإن إمضاءها صنف من الكرم |
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (٤)
(هُوَ الَّذِي) : الجملة الاسمية هو «الذي» بدل من الجملة الاسمية «هو الأول» في الآية الكريمة السابقة وتعرب إعرابها. الذي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر «هو» أي الله هو الذي ..
(خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) : الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. السموات : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة بدلا من الفتحة لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم. والأرض : معطوفة بالواو على «السموات» وتعرب مثلها وعلامة نصبها الفتحة.
(فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) : جار ومجرور متعلق بخلق. أيام : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنونة.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٩ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4043_irab-alquran-alkarim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
