جره الكسرة الظاهرة على آخره بمعنى يعرفون بهيئتهم وعلامتهم وهو سواد الوجوه وزرقة العيون.
** (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والثلاثين .. المعنى : فيومئذ تنشق السماء لا يسأل عن ذنبه بعض من الإنس ولا بعض من الجن .. فوضع «الجان» الذي هو أبو الجن موضع «الجن» وإنما وحد ضمير الإنس في قوله تعالى : (عَنْ ذَنْبِهِ) لكونه في معنى البعض والمعنى : لا يسألون لأنهم يعرفون بسيما المجرمين.
** (فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخمسين .. المعنى : فيهما نهران يجريان نابعين من عينين في الجنة .. وقيل : من عينين في أعلاها وأسفلها .. تجريان من جبل من مسك وعن الحسن : تجريان بالماء الزلال إحداهما : التسنيم .. والأخرى : السلسبيل.
** (مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والخمسين .. المعنى : مستندين على فرش ـ وسائد ـ بطائنها من ديباج ـ حرير ـ ثخين وظهائرها : من سندس وثمر تينك الجنتين قريب يناله القائم والقاعد والنائم .. و «متكئين» فيها مدح للخائفين مقام ربهم في الآية الكريمة السادسة والأربعين : «ولمن خاف مقام ربه جنتان» وجاءت اللفظة «متكئين» جمعا لأنها على معنى «من» لا لفظها لأن «من» مفردة لفظا مجموعة معنى. والعامل في «متكئين» محذوف بتقدير : يقيمون في الجنة متكئين ويجوز أن يكون حالا مؤكدة لا تستدعي عاملا أي هم على هذه الحال. وكررت في الآية السادسة والسبعين.
** (فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة والخمسين .. المعنى : فيهن حور أو نساء قاصرات الطرف : أي قصرن أبصارهن على أزواجهن فقط لا ينظرن إلى غيرهم .. يقال : فلان لغضيض الطرف : أي يغض بصره عن مال غيره وفلان تقي الطرف : بمعنى : ليس بخائن. و «هن» ضمير مبهم للإناث يعود على الآلاء ـ النعم ـ المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش والجن أي في الجنتين لاشتمالهما على أماكن وقصور ومجالس .. و «لم يطمثهن إنس» بمعنى : لم يمسسهن إنس .. أي لم يطمث الإنسيات منهن أحد من الإنس ولا الجنيات أحد من الجن وحذف المضاف إليه الظاهر وعوض عنه بمضاف إليه مضمر. وقيل : ولا جان .. أي لم يمسسهن إنس ولا جن .. بمعنى أريد بالكلمة ولا جان : ولا جن بمعنى : ولا بعض من الجن فوضع «الجان» موضع «الجن» كما يقال : هاشم ويراد به ولده وإنما وحد ضمير «الإنس» في قوله عزوجل : «فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان» لكونه في بعض منه .. بمعنى : لا يسألون لأنهم يعرفون بسيما المجرمين وهي سواد الوجوه وزرقة العيون .. وقرأ الحسن وعمر بن عبيد : «ولا جأن» فرارا من التقاء الساكنين. ومعنى «لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان» لم يمسس الإنسيات منهن أحد من الإنس ولا الجنيات أحد من الجن قبل أصحاب الجنتين .. أو على معنى : إن الجن يطمثون كما يطمث الإنس وقيل : هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان وصغار الدر .. وقيل : إن الحواري تلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من ورائها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٩ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4043_irab-alquran-alkarim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
